محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٧ - الخطبة الثانية
الحسينية، وقد ترفع لافتة الإسلام يوماً ما، وقد تهادن الإسلاميين لحظة لكن لتنقض عليهم في وقت قريب أو بعيد، كتلة المنافقين كانت موجودة في صدر الإسلام وفي حياة الرسول الأعظم (ص)، وكانت تتعامل مع اليهود ومشركي مكة، وتكيد بالإسلام من داخل مكة ومن داخل الصف الإسلامي، وهذه الكتلة اليوم، أيضاً لها امتداداتها العالمية، تعيش لحساب ومصالح إنجلترا، وأمريكا وروسيا والغرب والشرق الكافرين معا، هذه الكتلة وزنها اليوم غير وزنها أمس، هي اليوم بحجم كبير مستطيل من ناحية الإمكانات والقوى المادية والتنظيم والتقنين والتوجيه والقيادة الممولة، أيقف المسلمون فرادى؟ أشتاتا في مواجهة هذا الوجود الطاغي الكبير والغدة السرطانية في هذه الأمة؟ أم لابد أن تتوحد الجهود، ولابد أن تتبلور الرؤى الإسلامية، ولابد أن ينقى الفكر الإسلامي في ذهن أبناء الأمة، ولابد أن تكون الراية ناصعة واضحة جلية لا غبش فيها، هي راية الإيمان و الإسلام والتوحيد، وكل شي يمكن أن يتنازل عنه إلا نقاوة المفاهيم، وإلا صحة الرؤية، وإلا قضية الإيمان لا يدخلها الغبش ولا الضبابية.
أيها الأخوة الكرام، تقول الآية عن كتلة الإيمان ( (يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ)) فلا تستوحشوا أمراً بمعروف ولا نهياً عن منكر، ومنكرٌ أن تنكروا أمراً بمعروف، وأن تنكروا نهياً عن منكر، ( (وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ))، قبل ذلك أرجع إلى الأمر بالمعروف، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مساحته كل الآخرة وكل الآخرة أيها الأخوة، ما من مشكلة تتصورونها وما من انحراف سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي، أي انحراف من انحراف الأمة أو حكمها إلا وهو مسألة تدخل في إطار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ربما تصورت عقول أن مساحة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو المخالفة في الصلاة، التخلف عن حكم جزئي من أحكام الصلاة فقط، هذا كبير وهذا أصل، وهذا مقدر، وهذا لابد منه وهو الإنكار على المخالفة التي قد تتراءى لبعض الأعين أنها صغيرة