محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٦ - الخطبة الأولى
الغرور للعدو الكافر حتى اهتزت الثقة في النفس والمبدأ، وهان على الذات الرخيصة أن تبيع قومها، وأن تبيع أرضها، وأن تبيع كرامتها، وأن تبيع كل القيم والمقدسات متمرغة على قدمي الصنم الهزيل الهش، صنم الكفر العالمي والقوة الطاغوتية الاستكبارية في الأرض. رب العباد الذي يعلم أن القوى الكفرية هم جند ما هنالك، كل القوى العالمية الإستكبارية (جُنْدٌ ما هُنالِكَ) ص ١١- ليسوا شيئا، أمر تافه أمام قدرة الله عز وجل وقدره، الله الذي يعلم هذا ويعلم ما أنت وما يداعب خواطرك، ومسارب النفس ا لتي يأتي منها الشر إليك، يخاطبك.
" لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ (.) مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمِهادُ (.)" ١٩٦- ١٩٧/ آل عمران.
سحابة عابرة ما وجدت هذه السحابة قهراً على الله، إنما هي فتنة من فتن الإنسان كفتنة الشيطان، الدار دار امتحان وبلاء، والدرب إلى الجنة مفروش ليس بالرياحين، إنما مفروش بالأشواك، وعليك أن تقطع الرحلة مجاهداً مكافحاً وأن تمتلك النفس الواعية، والعقل الواعي، وأن تمتلك القدرة والصلابة التي تواجه بها تغرير الشيطان الأكبر أمريكا وأوربا والشرق ا لكافرين،" مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمِهادُ (١٩٧) آل عمران- أحجار في جهنم مع الذل والهوان والاستكانة والاستغاثة التي لا تجهد.
قوة المؤمن وضعف الجاحدين
" إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ" ٢٠/ الملك هؤلاء الساقطون، هؤلاء السفلة الجاحدون، هؤلاء الذين يستهوون ملايين من الناس، ويدخلون الغرور إلى أنفسهم والغفلة ويصطادونهم بسهولة ومرونة، هؤلاء هم أنفسهم مغرورون، هم أنفسهم واقعون فريسة للشيطان، لو ملكوا النفس الكبيرة، ولو ملكوا العقل المفكر، لما صاروا إلى ما صاروا إليه من نسيان الله جبار السماوات والأرض وهم في قبضته ليل نهار، هم في قبضته ليلًا نهارا،