محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٤ - الخطبة الأولى
يقع الإنسان فريسة الغرور حين يغيب عنه العقل
ما الغرور؟ سكر الغفلة والغرور أبعد إفاقة من سكر الخمور. الغرور حالة تعتري النفس، شعور كاذب يستولي عليها، يريها الأشياء على غير أوزانها وأحجامها، ويوقعها في الرؤية السرابية الضالة المضللة، تنقلب في نظر المغرور الحقائق، وتتبدل الأشياء، ويرى الحق باطلًا والباطل حقاً، هوىً في النفس يقوم ويتفاقم، ويشتعل حتى إذا وافى فكرة سطحية مما يوافقه تحولت هذه الفكرة إلى حق حقيق في النفس ا لخاطئة، إنها حالة من السكر، ولكنه السكر العميق الطويل، السكر الذي يستوعب الحياة كل الحياة، والذي قد يستغرق الحياة كل الحياة، حتى يعيش المرء كل حياته في حالة من السرابية والضبابية والجهل المقيت، لا يلقى العاقل مغرورا، ما دام عقل وما دامت إفاقة عقل، وما بقي العقل على تفكيره ونباهته ووعيه، فلن تجد صاحبه مغرورا، إنك تجد الإنسان فريسة الغرور، وفقد الصوابية في الرؤية والشعور، حين يغيب العقل، وحين يختفي الدين من النفس، أو حين ينطلق هذا الدين بلوثاه النفس وأقذار ا لنفس وخالفات السلوك، إذن هناك مجانبة واضحة بين حالة الغرور وبين حالة التعقل والتفكر والنظر الموضوعي المتزن وإصابة الحقائق. جموح الغرور في الاستنامة إلى العدو الشيطان العدو، النفس عدو، قوىً شيطانية في الأرض عدو، قد يكون من الزوج عدو، قد يكون من الولد عدو، قد يكون من البيئة عدو، قد يكون من الشعارات عدو، التعامل مع الأعداء بغفلة أن يغط العقل في نومه، أن يغيب الضمير الديني، أن يغيب المفهوم الديني، أن تختفي الرؤية الدينية، هنا تكون النكبة وهنا تكون النكسة يقع أحدنا فريسة سهلة وصيداً سهلًا لعدوه أي عدو من هذه الأعداء حين لا يكون معه عقله، وحين لا يكون معه دينه، ذاك هو الغرور.
ماهي مصادر الغرور؟" وَ ذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَ لَهْواً وَ غَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا" ٧٠/ الأنعام