محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٥ - الخطبة الأولى
حب الدنيا ومظاهرها مصائد للإنسان
الدنيا بزينتها، الدنيا بزخرفتها، الدنيا بمواقعها، الدنيا بشهرتها، الدنيا بعلاقات الصداقات فيها، الدنيا بمشتهياتها، الدنيا بمرءاها الأخاذ للنفوس البسيطة تغر، وهي تغر وتمر وتضر، تغر وما أسرع ما تمر وتنتهي، لكن ضررها يبقى مع الخلود و يبقى خسارة كبرى إلى الأبد، هذا مصدر من مصادر الغرور، والاستنامة إلى هذا المصدر العدو الدنيا، وإذا اختفت النظارة الفطرية للنفس البشرية، وخلع امرء نظارة الدين عن بصيرته، صار لا يرى من جمالٍ إلا جمال الدنيا، وصار سهلًا لأن يقع في فتنة الدنيا.
" وَ لكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَ تَرَبَّصْتُمْ وَ ارْتَبْتُمْ وَ غَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ" ١٤/ الحديد
طموح المركز، طموح الشهرة، طموح المال، طموح الجاه، أن يبني كثيرا، أن يزرع كثيرا، أن يظهر الرقم الأول في المجتمع، أماني تستحوذ على المرء وتأخذه على طريقها، ليرى من بعد ذلك يديه خالية الوفاض، ليرى يديه صفرا، ليرى تبعات بلا مكاسب، ليرى هزائم بلا انتصارات، ليرى خسارة بلا ربح، فإذا به مع الأنفاس الأخيرة يرى أن كل شيء من حياته قد مضى، ولم تبق معه لذة واحدة من لذائد الحياة، لا لذة شهرة ولا جاه ولا موقع ولا مال وإنما يرى أمامه درباً طويلًا صعباً شائكاً مهولا، غريباً عليه بكل معالمه، فتفزع النفس وتضج، ولكن بعد فوات الأوان." فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَ لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ" ٣٣/ لقمان
القوى الإستكبارية ليست شيئاً أمام قدرة الله
قوى الكبرى الإستكبارية الطاغوتية صنم ضخم، صنم من القوة، صنم من العلم، صنم من الأبهة العسكرية، صنم من المال، صنم من جمال الدنيا من جمال البيئة والمرأة، من جمال الأثاث والرياش، القوة الطاغوتية في الأرض صنم يقوم مقام الرب العظيم اللامتناهي في ملايين النفوس من الناس غرورا، مخدوعون مغرورون واهنون وقعوا فريسة