محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٣ - الخطبة الأولى
اللهم صل وسلم على النبي المسدد، والرسول المؤيد عبدك المصطفى محمد وآله الذين انتجبتهم لولايتك، وارتضيتهم قادة لعبادك، ومفزعاً يرجع إليه أهل طاعتك وطلاب أحكام شريعتك، وأنوار هدايات دينك.
نستغفرك ونستهديك ونسترشدك ونتوب إليك، ونفر من عدلك إلى إحسانك، ومن غضبك إلى رحمتك، ونعوذ بك من كل شيطان مريد، ومن كل جبار عنيد، ومن كل شر العبيد.
عباد الله ألا فاتقوا الله فإن التقوى خير الزاد ليوم المعاد، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. يوم المعاد يوم فزع وجزع ووجع، ويوم أهوال وشدائد وكربات، ويوم خزي وعار وذل، ولا مركب للنجاة من كل المآسي والشدائد والأهوال والكربات والذل والهوان يوم يقوم الحساب إلا أن يقدم المرء عملًا صالحاً في هذه الحياة ويتخذ من أولياء الله أولياء، ومن أعدائه أعداء، ويستقيم على درب ولاية الله وولاية أوليائه، مستبقاً للخيرات، مسارعاً في المبرات، مفارقاً للمخازي والسقطات والمنكرات، ألا فلنتخفف من أوزارنا وأثقالنا بالتوبة، ونتوضأ من سيئاتنا بالتوبة، ولنقبل على الله، راغبين حتى نصير إليه غداً مفلحين. وإن غداً لناظره لقريب، وإن يوم الرحيل لصعب شديد، لا يخفف من كربه إلا عمل صالح، وإخلاص في العمل وجهاد في الطاعة بلا كسل، وإقبال على الله و ادبار عمن سواه، إلا من كانت محبته من محبته، وطاعته من طاعته، ونصرته من نصرته.
أيها الأخوة المؤمنون والمؤمنات، إن الخير في اليقظة، وإن الشر في الغفلة، وإن ا لنجاة في التدبر والنظر الدقيق والرؤية الصائبة، وما ينتهي إليه ذلك عند المالك نفسه بمتابعة الحق، والأخذ بالصدق، وإن الهلاك في السطحية والنظر الطائش، والرؤية الكاذبة، وما ينتهي به ذلك عند المغلوب نفسه من متابعة الهوى، والاستئناس إلى سراب الدنيا، وبيع النفس بالذي هو أدنى، وهذا أبشع ما يقع فيه الناس من جهل مهلك وغرور قاتل.