محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨ - الخطبة الثانية
على أيدينا أيام تفرج وزينة ومراتع للشيطان، فإنما هي موسم وعي وإيمان وتعاون على الخير وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر وعرض للفكر الإسلامي، وتجل للأخوة الإيمانية والخلق القرآني الكريم، وحس الأمة الإسلامية الكبرى، والأمل الإسلامي البهيج.
ولنقف مع تأشيرات من تأشيرات قوله تعالى" وقل أعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون" فظاهر الآية الشريفة يقدم أكثر من تأشير يتصل بصناعة الحياة الاجتماعية والرقابة الإيمانية لحركة الحياة وواقع المجتمعات والتجمعات فما نلتقيه في إطار هذه الأجواء من الآية الكريمة:
أولًا: أن هناك عملًا وحركة في حياة الإنسان لابد منها، وان عملية التطور والتبدل والتحول عملية متوقعة دائماً ومستمرة ومتدفقة.
ثانياً: أن الإنسان فرداً ومجتمعاً ليس سيد نفسه على الإطلاق، وأنه يتمتع بحرية مفتوحة تجعله خارجاً عن المراقبة والمساءلة والمحاسبة، لأنه مملوك لله وكل تصرفاته وما يملكه من أدوات الصنع و أسباب الحركة راجع إلى فيض الله وقيمومته على الكون كله، فليس له أن يخرج على الإرادة التشريعية للمالك الحق فيما يفعل ويتصرف. ثالثاً: لا معنى للرقابة إذا لم يترتب عليها التوجيه والمحاسبة والتقويم والتأديب، والرد إلى الصواب وذلك حسب المناسبات والمقتضيات.
رابعاً: تثبت الآية الكريمة تشريعاً للرسول (ص) والمؤمنين في الرقابة الثابتة لله على المخاطبين فرداً ومجتمعاً. وفي هذا إكرام عظيم جليل لكل من الرسول صلى الله عليه وآله والمؤمنين، وبيان واضح لنوع الرقابة التي يمارسها المؤمنون وأن مقياسها منهج الله وأحكام شرعه وموافقة رضاه. ولكون هذه الرقابة من سنخ رقابة الله عز وجل، ومن نفس طبيعتها فالمجسد لها بحق هم المعصومون الذين لا يحيدون في تقييمهم وتصرفاتهم عن