محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩ - الخطبة الثانية
خط الله، ولا يملك الهوى أي سلطان على قراراتهم ولا يدخلها الخطأ. ولذا جاء القول بأن المعنى بالمؤمنين في الآية الكريمة هم خاصة عليهم السلام لا غير.
خامساً: يواجه المؤمنون مسؤولية الرقابة الاجتماعية على المجتمع وأفراده في المساحة المكشوفة من سلوك الفرد، وفي مجال التحولات والتوجهات الاجتماعية الثابتة والمتغيرة، وما ينشأ في إطار حركة الاجتماع والسياسة من خطوط وطروحات وتكتلات. وتستفاد هذه المسؤولية من المنطوق الذي يقدمه ظاهر الآية مباشرة، أو من خلال القيمومة البدلية الثابتة للشريحة الرسالية وفي مقدمتها فقهاء الأمة وعلماؤها الربانيون في حال غياب المعصوم عليه السلام، ومن خلال ما يتطلبه واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
سادساً: يفرض واجب الرقابة الاجتماعية معرفة المجتمع وتحركاته وتوجهاته ومستجداته ومتابعة أخباره وبدايات تحولاته ومساراتها، لقياس الأوضاع القائمة والمترقبة بمقياس الرأي الشرعي والخط الإلهي وذلك للتقويم والتسديد والرفض أو الإشادة والدعم، أو تقديم البديل. هذا إلى واجب إثراء حركة المجتمع بالجديد من الموضوعات والقضايا العلمية في إطار الطرح الشرعي وقيمة الثابتة و أحكامه الأصيلة من الجانب المؤمن ابتداء.
سابعاً: الرقابة الإيمانية للأمة والمجتمع البشري في أي عصر تتطلب امتلاك قراءة صحيحة دقيقة لأوضاع العصر وطروحاته وتحركاته وأساليبه، وقواه العاملة في الساحة، وعوامل القوة والضعف عند هذه القوى، وما هي عليه من خطأ أو صحة في أهدافها وطروحاته ووسائلها مثلًا.
ثامناً: هذه الرقابة تعنى إن المؤمنين لا يصح لهم بأي حال من الأحوال أن يختاروا لأنفسهم موقفاً هامشياً في حركة التاريخ وصناعة المجتمعات، بل يتحملون دوراً فاعلًا،