محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧١ - الخطبة الاولى
أحدنا عقله وضميره وفطرته وهداه وحين يستحضر حكم الله و يستحضر مراقبه الله حين يتذكر جلال الله و يتذكر جمال الله و يتذكر عظمة الله حين يستحضر الحصيلة الكبيرة من الصبر والعظات التي تراكمت عنده طوال حياته الخمسين أو طوال حياته الستين أو حتى طوال حياته العشرين أما أن أحدنا حين يستحضر كل ذلك يستطيع أن يملك زمام نفسه ويستطيع أن يضع نفسه على الطريق الصحيح ويستطيع أن يصعد بهذه النفس للتخلق بأخلاق الله والتربي بتربية الله ولأن تعيش من جمال الله ما يغنيها وما يشغلها. و يرتفع بها عن كل التفاهات و يشغلها عن كل جمال ادعائي مزخرف.
أيها الأخوة المؤمنون لأحوج ما تحتاج إليه في معركة الذات وفي المعركة الحياتية الشاملة في مواجهاتنا لكل طرف من أطراف الحرب التي تخوضها الذات الإنسانية في هذه الجولة من الوجود لأحوج ما نحتاج في كل معاركنا أن نملك نفساً منضبطة، أن نمتلك نفسا تترفع على الشهوات أن نمتلك نفساً تتفوق على الضعف، تقف مع العقل، تقف مع الضمير تقف مع الدين حيث يشير الضمير، و يرضى الضمير، وحيث يشير العقل، وحيث يريد الحكم الشرعي، وحيث يقضى الله سبحانه وتعالى. لأحوج ما نحتاج إليه هو أن نمتلك هذه النفس التي تربت على خلق الله، وتمثلت من جمال الله عز وجل ومن جلال الله سبحانه وتعالى ما يجعلها لألاءة، وما يجعلها نظيفة وما يجعلها مترفعة، وما يجعلها شامخة، وما يجعلها قادرة، وما يجعلها مريدة بإرادة الخير. لنا معركة مع الذات، لنا معركة مع الولد، لنا معركة مع الزوج، لنا معركة مع زينة الحياة، لنا معركة مع أعداء الله في الأرض، لنا معركة مع كل هذه الأشياء وغيرها. لا نستطيع أن نخرج بنجاح في أي معركة من هذه المعارك وغيرها إلا أن نربي النفس، إلا أن نهذب النفس، إلا أن نقّوم النفس، إلا أن نرتفع بمستوى النفس، ولن نخسر في أي معركة من المعارك، ولن ندحر في أي معركة من المعارك، ولن نتراجع في أي معركة من المعارك، وسنكون أصلب من