محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١ - الخطبة الأولى
يقوم على قاعدة إسلامية وأن ينطلق من الحكم الإسلامي، والهدف الإسلامي في النفس فتجدون هنا ربطاً واضحاً بين الحركة الإيجابية الجادة العامرة للحياة، وبين هدف الإسلام الأكبر المتمثل في أن يرتقي هذا الإنسان في أن يُأهل نفسه إلى درجة من القرب الإلهي ليستمطر بدرجة أكبر من رحمة الله ومن فيض الله ومن ألطاف الله، (يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَ تَماثِيلَ وَ جِفانٍ كَالْجَوابِ وَ قُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ)، عمل وتذكر أن هذا العمل و قابليات هذا العمل التوفيق لهذا العمل لإتقان هذا العمل للتغلب على الأسباب المضادة على المعاندات والمضادات كل ذلك بتوفيق الله ومرجع كل حركة وسكون إلى الله فلا بد من الشكر ولا بد من توجه القلوب إلى بارئها وهي تشتغل في أعمال الدنيا من طاعة وصناعة وبناء وغير ذلك.
فهنا ثلاث قضايا: قضية (أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ) ليس مسموحاً للأمة لأفراد الأمة أن تستوعبهم أن تستهلكهم، أن تستغرقهم، حركة الحياة الدنيا، سواء جاءت في صورة اقتصاد في صورة عمل سياسي، في صورة عمل اجتماعي، في أي صورة من الصور.
الأمر الأخر هو أن نعمل لهذه الحياة وأن نتقدم بمستوى هذه الحياة وأن نفجر طاقاتنا من أجل بناء هذه الحياة، لكن لا لنقف بهذا البناء عند حد ذاته، ولا لأن نطلب بذخاً في هذه الحياة، و علواَ وفساداً في هذه الحياة، إنما لنوظف حركة الحياة المتقدمة وناتج هذه الحركة من أجل القيم، من أجل خط الله، من أجل صناعة الإنسان، من أجل أن يصعد الإنسان في مستواه ليقرب من رحمة ربه ولطف ربه.
اللهم وفقنا للجّد في العمل واجعل عملنا صالحاً، وسعينا مشكوراً، واجعل صالح ما نقول نيةً في قلوبنا، وحركة على أيدينا وناتج خير وبركة لديننا ودنيانا، واخرج المسلمين والمؤمنين من ذل الحاجة إلى أعدائك، واجعلهم الأكثر سبقاً لما دعوة إليه من