محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٥ - الخطبة الأولى
خلال الانسجام مع تعاليم الشريعة وأهدافها في كل المواقف، وتحمّل التكاليف الإلهية والصبر على مؤنتها في ما هو موقف من حياة الفرد، وحياة الجماعة، وحياة الأمة، وحياة الناس جميعاً، وفي ما هو موقف من الوجودات الأخرى التي يقف منها الإنسان الموقف المسؤول المحاسب. انظروا إلى الأقسام في الآيات المباركة (والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها والنهار إذا جلاها والليل إذا يغشها والسماء وما بناها والأرض وما طحاها ونفس وماسواها فألهمها فجورها وتقواها) هذه أقسام، والمقسم عليه في ما يظهر (قد أفلح من زكّاها، وقد خاب من دساها). كم أكدّ لنا ربنا أنَّ في التزكية الفلاح، وأن في التّدسية ... في إطمار نور الروح في إطفاء شعلة الهدى في داخل الذات، في ظلم الجانب الروحي في الإنسان .. الفشل .. الخيبة .. السقوط ..
انظروا إلى الأقسام في الآيات المباركة على نتيجة الفلاح للتزكية، والخيبة للتدسية وما يفرضه هذا التأكيد والتشديد على العاقل من مسؤولية على نفسه في اختيار المسالك والمواقف.
اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد، واهدنا كما هديت محمداً وآل محمد، ووفّقنا كما وفقت محمداً وآل محمد، ولا تفرق بيننا وبينهم في الدنيا والآخرة، وأجعلنا من سعداء الدارين، واغفر لنا ولوالدينا وذوي قرابتنا ومحبتنا، ومن كان له حق خاص علينا من المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وكافة أهل الإيمان أحياءً وأمواتاً يا كريم يا رحيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ (٢) كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (٦) ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ (٧) ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (٨)) التكاثر