محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٤ - الخطبة الأولى
والصلاح فيها .. بل منها جوهرة لئلاءة يتجسد المعنى الإنساني الكريم فيها، وشعلة منيرة، ونفحة روحية يتمثل التشريف الإلهي لهذا الإنسان بها ..
موقفان: موقف التزكية والإنماء الصالح، والتطوير الذي يزيد هدى النفس هدى، ومعرفتها معرفة، وقربها إلى الله قرباً، وكمالها كمالًا، وموقف التّدسية وإخفاء نور النفس، وإطفاء شعلة الهدى، وطمر إستعدادت الخير، وقبر عوامل الصلاح في الذات، وتغييب حالة المعرفة، وإسكات نداءات الرقي، وإجهاض بذرة السمو، والموقفان أُقدّرَ عليهما الإنسان، وأعطي سبيلهما، وأدوات صنعهما، وفي هذا امتحانه، وبه تتمثل تجربته مع هذه الحياة، ويتحدد مصيره من خلالها.
رابعاً: نتيجتان متباينتان:
الموقفان المتباينان يفرزان نتيجتين متباينتين،، فسالك الطريق إلى علوّ، غير سالك طريق إلى منحدر سحيق. نتيجة التزكية فلاح ونجاح وبلوغ غاية تنحط عند مستواها كل غاية. إنها أن تبني ذاتك، أن يعلو قدرك في ميزان الله .. ترتفع منزلتك في عين الله ... تنالَ رضوان الله، وأن تربح حياة ناعمة سعيدة راقية أبداً. ونتيجة التّدسية خيبة وفشل، وضياع سعي، وخسارة ذات، وبطلان محاولة، وانتكاسة وجود، وسوء منقلب، ومقامٌ لئيم، وعذابٌ مقيم، وخسة شقاء، بعد ضخامة المشروع، وعظم القابليات، وخصوبة التربة، وإتاحة الفرصة، ووضوح المنهج، وعزارة الهداية.
بعد هذا هل نكون قد عرفنا وظيفتنا الأساسية في هذه الحياة التي لا يصح أن نفرط بها في أي ظرف من الظروف، وفي أي وسط من الأوساط، وتحت أي ضرورة من الضرورات، وأي ذريعة من الذرائع؟!
أن نعمل على تزكية النفس لا من خلال التقوقع والانقطاع عمّا تزخر به حركة الحياة من أحداث، ولا بحياة الحرمان عن الطيبات، التي أحل الله وفيها نفع الذات، بل من