محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٣ - الخطبة الأولى
عطاءات من الآيات:
أولًا: لا نقص في المخطط الإلهي لهذا الإنسان،" ونفسٍ وما سواها". نفس متكاملة في الخلقة، ومتعادلة في الطاقات والدوافع والمواهب والهدايات، معدّة الإعداد الدقيق المحكم لبلوغ الغاية المرسومة وهي- أي تلك الغاية- واحدة نوعاً وإن تكن بحسب الإعداد على درجات.
ثانياً: أمام النفس تجربة التمشي مع إرادة الله،" قد أفلح من زكّاها، وقد خاب من دسّاها"، فأمام الإنسان أن يزكي نفسه وهو قادرٌ على هذا، أو أن يدّسي نفسه وهو قادرٌ على هذا ...
أمام النفس تجربة التمشي مع إرادة الله المتعالية في موارد الفعل والترك، وتحديد المصير، أو أن تعاند وتسلك ما يخالف إرادة الله من سبيل. وقد عُرِّفت هذه النفس باهام من الله عز وجل طبائع أفعالها من أكل وشرب، وحرب وسلم، وصلاح وإضلال مثلًا .. تعرف النفس بفطرتها أن هذا تقوى وذاك فجور، تقوى لله لأن فيه تقيّداً بأمر الله ونهيه، واخذاً بما يرضيه، وتجنباً لما يسخطه. وفجورٌ لأنه تمردٌ على الله ومعصية له ومعاندة لأمره ونهيه، وإختراق لحاجزٍ من زجره عن فعل، ولستر من بعثه لآخر. فهذه النفس بما ألهمها الله سبحانه أوّلًا عن طريق الفطرة، ثم علّمها ثانيا عن طريق الكتب والرسل تعرف أن معصيتها معصية، وطاعتها طاعة، وهي بحسب ما أودعت يد اللطف الإلهي في خلقتها تميّز الخير من الشر، فلا تأخذ بطريق الخير أو الشّر مشتبهةً بينهما، فاقدة للتمييز بين حديّهما. أما تفاصيل الأمور التي يصعب عليها في دقائقها أن تعرف فيها الحق من الباطل، فطلبها لمعرفة التمييز تعرفه خيراً، وتركه تعرفه تقصيراً وشرّاً، وهي آخذة بعلم واختيار بهذا أو ذاك.
ثالثاً: موقفان من أرصدة النفس و كنوزها ... من هدايتها ومواهبها .. من نبتَةِ الخير