محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٢ - الخطبة الأولى
واي نفس هي التي يكونُ هذا مآلها؟ إنها التي لو رعى صاحبها حقها، وقدَّرها حق قدرها، لنمت وزكت وبلغت من طهرها ما عليه ملائكة السماء، ومن هدايتها أن تدوم لذاته برؤية بارئها، ومن غناها أن تشعر صادقة بعدم الإنقطاع، وبالرفد الدائم والرزق الممدود، والرضى الطافح والنعيم المشهود، ولرجعت من رحلة هذه الحياة إلى الله عز وجل مطمئنة، راضية مرضية، محبوّة في مقام امين، ونعيم مقيم لا مشوب ولا منقطعٍ ولا منقوص.
قال الله سبحانه ( (ونفس وما سواها. فألهمها فجورها وتقواها. قد أفلح من زكاها. وقد خاب من دساها)) ٧- ١٠ الشمس.
مفردات من الآيات:
تسوية النفس: جعلها خلقاً معتدل القوى، متوازناً بلحاظ المجموع من الدوافع والطاقات والهدايات، متلائماً مع الوظيفة المكلِف بها، والدور المطلوب منه، ومقدار التجربة التي أُعدّ لخوضها.
الفجور: من فَجَرَ الشيء: شقّه شقّاً واسعاً. وهو كما في (مفردات ألفاظ القرآن) للراغب
الأصفهاني: شق سٍتر الدّيانة. حيث أن الديانة تضع حاجزاً بين الإنسان وبين أن يفعل شيئاً. أو يترك آخر. والفاجر هتّاك لهذه الأستار، هدّام لهذه الحواجز، يشقها شقاً ويخترقها إختراقاً.
زكّاها: زكّى من زكى يزكو زكاة. والزكاة النمو الصالح والحاصل عن بركة وخير.
دسَّاها: الدّس كما في المفردات للراغب الأصفهاني: إدخال الشيء في الشيء بضربٍ من الإكراه، وكما في الميزان للطباطبائي: إدخال الشيء في الشيء بضربٍ من الإخفاء.
والفلاح يقابل الخيبة: فهو الظفر وإدراك البغية، والخيبة الإخفاق والفشل وفوت المطلوب.