محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٩ - الخطبة الأولى
مع الفئات الاجتماعية الضعيفة، وعلاقة الإيمان، وعلاقة الحاكم بالمحكوم وبالعكس، والعلاقة بالناس عموماً، وحتى من له عداوة مع المسلمين. ويمرّ الحديث بصورة مستعجلة بالموقف الإسلامي من هذه العلاقات الأخيرة، ثم ينتقل إلى بيان بعض الركائز العامة لنظام العلاقات الاجتماعية في الإسلام والتي لا يشدّ عنها، ولا نجد لها تخلّفاً في هذا النظام، وينتهي بذكر ملامح من النظام الاجتماعي الآخر.
المحور الأول: الإسلام والعلاقات الاجتماعية المتنوعة:-
١) مع الفئات الضعيفة:
(وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَ ذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ) ٨٣/ البقرة. فئة ضعيفة ومستضعفة في المجتمعات الأخرى، بل هي مسحوقة في تلك المجتمعات، مكانها في الإسلام أن يحسن إليها، أن يعتني بها. مسئولية من الله سبحانه وتعالى، أن يعتنى بهذه الفئة وترعى، لا على مستوى المطعم والمشرب فحسب إنما على مستوى الجسد والروح بالكامل.
٢) مع الناس عامة:
(يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ) ١٣/ الحجرات تسأل عن صلتك بالإنجليزي الكافر، وبمن في روسيا، وبمن في أقاصي الدنيا وأدانيها، فتأتي الآية الكريمة هذه لتجيبك أنك وهم جميعاً تنحدرون من أصل واحد من ذكر وأنثى، فأنتم نوع واحد وعلى مستوىً واحد من حيث الإنسانية في الأصل، ولا يبقى مجال للسباق والتفوق الحقيقي إلّا مجال التقوى (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ).
كيف نتعامل مع الآخرين؟ (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ) ٩٠/ النحل هذا التعامل بالعدل، التعامل بالإحسان، ليس مع