محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٠ - الخطبة الأولى
أمة الإسلام وحدها، انما مع كل الأمم، ومع كل إنسان. (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) ٥٨/ النساء يلزم الإسلام المسلمين والحكومة الإسلامية، أن تقوم بوظيفة العدل في حكومتها إلى أين امتدت هذه الحكومة، فمن دخل بلاد الإسلام سواء كان مسلماً أو غير مسلم، إذا قبله الاسلام مواطناًأو أمنه، فليس التعامل معه يمكن أن يحيد عن العدل .. (وقولوا للناس حسنا) هكذا علينا أن نخاطب الآخرين، وهكذا علينا أن نتعامل مع الآخرين، والإمام علي عليه السلام يرى في كتابه إلى مالك الأشتر: أن الناس صنفان اما أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق. فنحن وجميع الناس نظراء، نظراء في الإنسانية، نظراء في استعداد الطاعة والمعصية، نظراء في استعداد الرقي والهبوط، ومن الطبيعي جداً أن تأتي عناوين طارئة على المرء تسقطه حتى يستحق القتل.
٣) بين الحاكم والمحكوم
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) ٥٩/ النساء- الذين عيّنهم الله سبحانه وتعالى ورضيهم أولياء أمر، هؤلاء تجب طاعتهم، وهي حق الحاكم على المحكوم. عن علي عليه السلام:" انّ الله جعلني إماماً لخلقه، ففرض عليّ التقدير في نفسي ومطعمي ومشربي وملبسي كضعفاء النّاس كي يقتدي الفقير بفقري، ولا يطغي الغنيَّ غناه" وهذا من حق المحكوم على الحاكم." حق على الإمام أن يحكم بما أنزل الله، وأن يؤدي الأمانة، فإذا فعل فحقّ على الناس أن يسمعوا له وأن يطيعوا، وأن يجيبوا إذا دعوا ولو" ولو إلى تلف الأنفس.
متى تجب طاعة الحاكم؟ تجب طاعة الحاكم إذا استقام على أمرربِّه، وأدّى حقوق الرعية، وقام في الناس بالعدل، ولا يكون ذلك إلّا بأن يحكم بما أنزل الله." حق على الإمام أن يحكم بما أنزل الله" يبتدأ حق الحاكم من بعد أن يثبت خارجاً حق المحكوم عليه.