محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٠ - الخطبة الثانية
مشعاً متلألئاً؟! دولة بعد دولة عمل على قبر فكر أهل البيت عليهم السلام، وفصل الأمة عنهم، وتحارب كل كلمة صدرت عن أهل بيت العصمة والطهارة، والمكتبة الإسلامية تزدحم بالأحاديث عنهم والآراء في العقيدة والفقه، ومختلف مساحات الحياة. خلفت مدرسة أهل البيت عليهم السلام فكراً يقيم أكبر حضارة، ويلتقي في الثابت منه مع القرآن الكريم لا يشد منه في شيء، فكم كان هو فكر أهل البيت عليهم السلام؟ وكم كان جهدهم؟! وكم كان جهادهم؟! وكم كانت شمسهم مشرقة حتى تمتنع على أن تحجب حتى من أكثر الغيوم ظلمة؟! وكيف يعتذر- نتيجة ثانية- إذا كان ما يقوله الدكتور الحنفي صحيحاً عن قبول ما جاء عنهم عليهم السلام، لأنه لم يذكره البخاري؟! البخاري الذي كان معذوراً في رأي الدكتور عن أن يذكر الأحاديث عن أهل البيت عليهم السلام خوفاً وفرقا. كيف يتخذ من إهماله حجة على عدم الحديث؟ كيف يردي الحديث في المصادر الإسلامية الأخرى من الموثقين والعدول لأن البخاري لم يذكر هذا الحديث أو ذاك؟!
الإمام الصادق (ع) مبدئية رغم التنكيل
لقد أسمع خطباء بني أمية الإمام الصادق عليه السلام مدة طويلة سب أمير المؤمنين عليه السلام، وشهد من ألوان العذاب والتنكيل لآل أبي طالب ما تذوب منه الصخور والصلاب. والملاحظة أن ذلك لم يحوله إلى إنسان منغلق على مصالح آله وأهل بيته، ولم يصرفه عن همّ البشرية جمعاء، ولم يخرِّج منه الإنسان الحاقد الذي ينال حقده من قيمه، ولا اليائس الذي يقعد به اليأس عن هدفه، ويشل حركته، ولا المستفزّ الذي ينسيه الانفعال أن يحسب خطواته، ويراعي ظروف الأمة من حوله. بقي- صلوات الله وسلامه عليه- المبدئي المخلص لمبدئه، المصر على هدفه، الساعي على دربه، المشفق على أمته، القادر على معايشة الظروف الضاغطة من حوله، ليخرج من بين كل ضغطتها وظلماتها وجورها ظلمها صاحب مذهب يفرض نفسه على الزمن، ويغذي المذاهب الأخرى