محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٨ - الخطبة الثانية
في الساحات الإسلامية المواجهة روحاً إيمانية كبيرة وإخلاصاً لله سبحانه وتعالى.
(وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَ رِئاءَ النَّاسِ).
قريش خرجت بطراً ورئاء للناس، الرسول (ص) خرج يحمل القيم الإلهية، خرج ينتصر لتلك القيم، خرج ينتصر للإنسان، خرج ينتصر للفطرة، خرج ينتصر إلى المستوى الانساني الكبير، خرج ينتصر للأرض ... لقضية أن تكون الأرض موصولة تاريخية دائماً وأبداً بخط السماء. الرسول (ص) خرج بخلق النبيين، وبتعاليم الله، وبقيم الفطرة، أولئك خرجوا بغرورهم وخيلائهم والمعركة دائما هكذا؛ قوم يخرجون إلى المعركة بخيلاء وبغرور، ومن أجل تحقيق نصر عاجل ومن أجل الظهور في الأرض، الظهور فقط لأجل الظهور، وقوم يخرجون نصرةً لكلمة الله سبحانه وتعالى أمّلوا النصر المادي أولم يؤملوه.
يقرب تاريخ السادس عشر من ديسمبر ويؤمل كثيراً لهذا الوطن أن تتعزز وحدته وأن يتماسك نسيجه، وأن يجدّ في أمر البناء وفي أمر الإصلاح. وتتطلع المؤمنون في البحرين وخارج البحرين ألا يبقى أحد من أهل البحرين ألا ويسمح له بالعودة إلى وطنه قبل هذا التاريخ إذا كان ممنوعاً من العودة إلى الآن. هذا الوطن نحبه ونحرص على سلامته ونأمل له المستقبل الكبير وعلينا أن نتعاون جميعاً في سبيل عزته وكرامته على خط الإسلام والإيمان وهو بلد من بلدان الإسلام وبلدان الإيمان، وكل بلد هو من بلاد الإسلام والإيمان له قدسيته وله حرمته، ونحن نحترم الإنسان ونؤمن بالحوار، ونؤكد على أن يعرف كل إنسان واجبه وحقه، ونطالب بمعرفة الحقوق والواجبات، ونؤكد بأن الشعائر الدينية من أهم حقوق الإنسان المسلم. وإنّ الشعائر الدينية للمسلمين سنة وشيعة هي للتلاحم وللتآلف والتّلاقي على خط الله سبحانه وتعالى، لا تحمل كيد لأحد ولا تؤسس لفرقة، ولا تطلب الشتات لأبناء هذا الوطن وفئاته. الدستور بعد الإسلام يؤكد على حرية الشعائر الدينية وبذلك يكون كل قرار، وكل لائحة داخلية، وكل قانون، وكل مؤسسة