محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٩ - الخطبة الأولى
لا يمكن أن تنطلق من روح أخرى، غير روح الإيمان، أو أن تكون فيها شائبة لغير الإيمان، فترتفع بوزنها إلى هذا الحد، ضربة أمير المؤمنين (ع)، مبارزته لعمرو ابن عبد ود إنما عدلت عمل الأمة إلى يوم القيامة لجهتين: لأهميتها الكبرى في تلك اللحظة الحاسمة التي يتعرض فيها الإسلام للمحق، وما أسسته تلك الضربة من نصر يمتد به الإسلام إلى ما شاء الله، هذه جهة. لكن الأهم من تلك الجهة، هي أن القلب الذي كان وراء هذه الضربة، كان قلباً مخلصاً لله سبحانه وتعالى. الضربة اليدوية الشجاعة، هذه لا يجازي عليها الله سبحانه وتعالى. إنما يعبد الله بالقلوب وبالنيات. كان علي (ع) في الموقف الذي يبرز فيه الاعتزاز بالشجاعة، وبالعطاء، وكان سلام الله عليه خاليا من أي تعلق بالدنيا، من أي نظر إلى الذات، من أي ملاحظة للناس، كان نظره (ع) متجهاً منصباً على رضوان ربه، كان يعيش عبودية خالصة لله عز وجل، وبذلك ارتفع ميزان تلك الضربة إلى جنب أثرها الموضوعي الخارجي.
غزوة خيبر:-
هذه الكلمة المنقولة عن رسول الله (ص) والتي تقول: (لأعطين الراية غداً رجلًا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، كرّاراً غير فرار، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه) مصادرها تاريخية وحديثية. المهم هنا أيضاً ليس قتل مرحب فقط، وقتل مرحب شئ كبير عظيم، ودك الحصون حصون اليهود الأمر الذي تراجع عنه كبار الصحابة هو عظيم كذلك. إن كل من حمل اللواء، رجع غير فاتح، وأمير المؤمنين (ع) وحده هو الذي حمل اللواء ليرجع فاتحاً، لكن الأمر كل الأمر في هذه الكلمة من رسول الله (ص) وهو المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، (لأعطين الراية غداً رجلا يحب الله ورسوله)، القلب الذي يحب الله ورسوله، قلب كبير، قلب وعي، قلب طاهر، قلب صاف، قلب رباه الإيمان، وطهرت فيه ونقت الفطرة، وكبر وعيه واشتد، قلب له رؤية غير متزلزلة، قلب عفّ عن الدنيا