محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦ - الخطبة الثانية
لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً))، ( (وَ إِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ))، ( (وَ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً))، لا توجد ولاية مستقلة لشيء في هذا الكون لأحد غير الله سبحانه وتعالى، وأيضا لا توجد شركة في ولاية الله، لا توجد شركة في ولاية الله من أحد على أي شيء من هذا الكون، فالمنفي قضيتان، قضية ان تكون هناك ولاية مستقلةٌ من دون الله على شيء بحيث يخرج هذا الشيء عن ملك الله، وتدبير الله، وتصرّف الله، ثم لا توجد أي مشاركة في ولاية الله على أي شيء فله الولاية وحده.
لا توجد ولن توجد قوة ممكن أن تفرض نفسها على الله وكل شيء عدمٌ من دونه، وليس من قِبل الله سبحانه وتعالى بأن يتخذ ولداً ولا صاحبةً ولا شريكاً، فالولاية خالصة لله .. وهذه قضية يعرضها القرآن، وهو لا يتفكه مع الناس، فالآيات كثيرة في القرآن الدلالة على الولاية التكوينية لماذا؟ لأن هذا هو الأساس وهذه هي القاعدة وهذا هو التأسيس والتأصيل الفكري لعبودية الخلق لله سبحانه وتعال.
فتجدون ان القرآن الكريم مليئاً بآيات الولاية التكوينية، الله يُقنع بولايته، هو المالك الحق وعلى ذلك يقنع بولايته، البشر لا يقنعون بولايتهم، وإنما تعمل العصا والسيف لفرض ولايتهم.
الله المالك الحق يقود العباد قوداً عقلياً، وعلى مستوى تفكيرهم الحر، وعلى مستوى إرادتهم، يقودهم قوداً سلساً هادئاً رفيقاً ليناً إلى أن يؤمنوا به سبحانه وتعالى، وإلى ان يتقبلوا ولايته في التشريع والحكم، فيطرح هذا الأساس، يستنطق فطرهم وعقولهم، ألا تشهد عقولكم وفطركم بأن الولاية الحق لله وحده؟ يوقفهم على هذه القضية الأم الأساس، لينقادوا بعد ذلك في ضوء عقلهم وتفكيرهم الحر، ينقادوا مسلمين وعارفين المصير الرابح ..