محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥ - الخطبة الثانية
فلم عبدتم غيري؟ ألكم شهادة من داخلكم .. أن فلاناً أو ان الدولة الفلانية هي ربكم؟
.. ( (أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ)) فتشوا .. أعطوا لخيالكم ان يمتد، ولإدراكاتكم أن تتحرك، ولخيالكم ان يسرح، فإنه لن يعثركم شيءٌ من ذلك على وليٍ لا نصيرٍ من دون الله سبحانه وتعالى ( (قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَ لا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً)) .. ولاية تكوينية ... لماذا؟ .. لأنك مملوكٌ بالكامل لله عز وجل، وغيرك الذي يريد ان يتولّى أمرك أيضا هو مملوكٌ بالكامل لله سبحانه وتعالى، السماوات والأرض وكل الملائكة والرسل وكل عظيمٌ هو مملوكٌ لله سبحانه وتعالى، فمن أين يأتيك مدد النصرة من دون الله، وكل شيءٍ مملوكٌ لله ..
الفطرة تقرر هذه المسألة أو لا؟ تبدأ بمسألة طاعة الله وعدم طاعة غيره من هذه النقطة، النفوس تشهد بهذه الولاية تنطق بها؟ تجدها شهادةً قائمةً في داخلها أو لا؟ .. إذا كانت تعيش هذا الشهادة فهنا تبدأ نقطة الانطلاق على ضوء العقل والمنطق، وأن لا إله في مجال التشريع، وفي مجال الحكم، وفي مجال متابعة إرادة الغير إلا لله، لا ألوهية إلا لله سبحانه وتعالى. مادام لا ألوهية إلا لله سبحانه وتعالى، فهذا يقود عقلًا إلى انحصار الولاية التشريعية، وولاية الحكم، وولاية سياسة العالم ليس بالمعني الضيق للسياسة، سياسة الحياة، أي صناعة الحياة، توجيه الحياة، بالمساحة الإرادية، هذا هو نطاق السياسة الذي تحدث عنه الإسلام صناعة المجتمعات.
وقد آل أمر الحكومات الوضعية أيضاً ان تضع يدها على ضمير الإنسان، علي وجدان، على مقدارت الإنسان، لتدخل فيها صنعا يخسف، صنعا يشوّه، صنعاً يخرّب داخل الإنسان.
( (قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَ لا يَجِدُونَ