محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤ - الخطبة الثانية
لحظةٍ من لحظاته بفيضٍ من عطاء الله عز وجل، الذي لا ينقطع و لا ينضب، لا نضب من مَعين والله مَعينه.
قلبك ينبض بالله، عينك تطرف بالله، لسانك ينطق بالله، كل خليةٍ من خلاياك، وكل ذرةٍ من ذرات وجودك، تستمر في نظامها الخاص بفيضٍ من الله بعطاءٍ من الله، يتدفق آناً بعد آن. هذا من ولاية الله التكوينية.
هذا الوجود، هذا الكون، اصل وجوده وديمومته، إنما بفيض الله سبحانه وتعالى وبعطائه، فالكون كله ممسوكٌ في قبضة الله، الكون كله محكومٌ بقدر الله، يقدر وجوده ويقدر حجمه، ويقدر وقته ويقدر منه كل شيء.
تقول الآيات الكريمة .. ( (ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض وما لكم من دون الله من وليٍ ولا نصير)) لو ارتفعت يد القدرة الإلهية عن الكون، هذا الكون لا وليّ له ولا نصير، هذا الكون لا تدبره أمريكا ولا تدبره روسيا، ولا يدبره مَلَك، اكبرمَلَكٍ لا يدبر الكون أساسا وأصلًا، إنما هو تدبير الله سبحانه وتعالى، فحينما ترى وجوداً، وحينما ترى نظاماً، وحين ما ترى دقةً في النظام، فأنت تنظر الله عز وجل، تنظر يد القدرة الإلهية، ويد التنظيم الإلهي، ويد الحكمة الإلهية، ويد العناية الإلهية.
( (أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ ..)) اسألوا أنفسكم، تنطق أنفسكم بهذا العلم أو لا تنطق؟ وانتم مسلمون، وأنا لا احصر السؤال في المسلم .. فالآية الكريمة تطرح السؤال على الناس قبل أن تتلوث فطرتهم، وتطرحه عليهم حتى بعد ان تتلوث فطرتهم إذا حاولوا أن يغوصوا ببعض العناء إلى داخل ذواتهم ... ما من نفسٍ تستنطق ذاتها الأصل إلا وتجد في تلك الذات شهادة أن لا لإله إلا الله وحده لا شريك.
( (أَ لَمْ تَعْلَمْ)) هذا السؤال يأتي يوم القيامة، جعلت في نفوسكم رسولا، أودعت في نفوسكم معرفتي، معرفتي ربو بيتي وجلالي وعظمتي- هكذا يقول سبحانه وتعالى-