محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣ - الخطبة الثانية
عباد الله أوصيكم بتقوى الله وان تكونوا لله قانتين، ولمرضاته طالبين، ولأوليائه موالين، ولأعدائه معادين.
أستغفر الله استغفاراً عظيمًا، أستغفر الله استغفاراً يمحو الذنوب، يقرّب إليه، ويعلي المنزلة عنده، ويرفع الدرجة في علمه. اللهم اغفر لنا، وتب علينا، وانصرنا وانتصر لنا، أعززنا واجعل عزنا بك، ونصرتنا لك، وجهادنا في سبيلك، وطلبتنا مرضاتك، واجعلنا فوق ما يريده أهل الدنيا من زخرفها، اللهم اجعل همنا لا ينقطع إلا عندك، وتطلعنا لا يقف عند سواك، فإنك بغية الباغين من المتقين والمهتدين.
أما بعد أيها الأخوة المؤمنون، فنعود جميعاً لاستكمال ٠ حديثنا الذي كان موضوعه (المسألة السياسية في الإسلام)، وهنا اطرح هذا السؤال: هل يمتلك الدين تأصيلًا للمسألة السياسية؟ أم ان المسألة السياسية مأخوذة في الإسلام ليس لها جذورُ من فكر ولا تأصّلُ في الكون، ولا أرضية من رؤيةٍ واسعةٍ تحكم الحياة؟
المسألة السياسية في الإسلام- كما سبق في ما قد يُتذكر- هي مسألة جزءٌ من نظامٍ كونيٍ كامل، خيطٌ من نسيجٍ متكامل، من نسيجٍ هو من صنع الله، وهو نظامٌ أبدعته يد القدرة الإلهية، علم الله، حكمة الله، لطف الله، رأفة الله ورحمته.
تبتدئ المسألة السياسية في الإسلام، من النظر إلى الولاية التكوينية لله سبحانه وتعالى ومعنى الولاية التكوينية لله عز وجل: هو ان خلق كل شيء من عطائه، وأن شيئاً ما كبر أو صغر، لا يمكن أن يأتي من غير الله ومن غير عطائه، وان ديمومة كل شيء واستمراريته، في اصل وجوده وفي صورة نظامه الداخلي، وفي ما يربطه من نظامٍ جزئيٍ أو شاملٍ كاملٍ، كل ذلك إنما يكون بديمومة العطاء من الله عز وجل، وباستمرارية الفيض من الله سبحانه وتعالى، فكوننا كله لو انقطع عنه المدد الإلهي لحظة لغرق في بحر ظلام العدم، هذا الكون بأراضيه وبما في السموات والأرض وما بينهن إنما يعيش في كل