محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢٤ - الخطبة الأولى
إلا إلى الردى والسقوط، وان نفساً تحدّث صاحبها بمعصية المنعم الكبير، الذي لا خير إلا من عنده، ولا نجاة إلا به، لهي نفس خؤون، لابد لخلاص صاحبها من مواجهتها، ولسعادته من تأديبها والأخذ بها على الطريق، وإذا كان الشأن مع النفس أن يردّها صاحبها إلى الصواب، وأن لا يجاريها فيما تريد به من سوء، و إنما عليه أن يعاندها معاندة، ويكابرها مكابرة، ولا يعطيها الحكومة على الذات، ويحترس منها ويتخذها عدواً ما استمرت على الكيد به، وغالبته على القبول بالباطل، وهي اللصيقة به المعدودة منه، إذا كان الأمر مع النفس كذلك، فكيف لا يتخذ من كل المضلين عدوا، وان كانوا الأقرباء ولا يفر من كل الغاوين فرارا، وان كانوا الأهل والأصدقاء، فضلًا عن البعداء والأعداء؟!
انعدام المنهجية الإلهية الحاكمة سبيل التردي و الفوضى:
أيها المؤمنون والمؤمنات .. لا تستقيم أمة من غير منهج حاكم، من أرض أو سماء، ولا ترتفع الفوضى من مجتمع ولو إلى حين من غير أمر مطاع، ونهي يمتثل، فلا بد من منهج حقاً كان أو باطلا، أوفيه من هذا ضغث ومن ذلك ضغث، وإلا لم تنحفظ حياة الأمم والشعوب ولو جزئياً والى قليل، من أمد، ولكن شتان ما بين منهج من الله العليم الخبير، العدل الحكيم، وبين منهج يصوغه الهوى والقصور، وينطلق من مصالح الأنا، وتحت إشراف الشيطان، الأول يصعد بالناس أمما وشعوبا وأفرادا في معارج الكمال، والثاني يهوي بهم إلى الحضيض، ويؤول بهم إلى الفرقة والشتات والتهارش.
أسس المنهج الإلهي:
وفي هذا الموضوع نقرأ طوائف من آيات الذكر الحكيم:
أولًا: نستقبل هذه الطائفة (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر و البغي يعظكم لعلكم تذكرون) هذه أوامر الله، هذه توجيهاته، هذه أحكامه، هذه هي الخطوط العريضة في منهجه، والتي تعبر عنها التفاصيل بكل أمانة ودقّة،