محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٥ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي أرسل عبده المصطفى بالنور والهدى، ودعا إماءه وعبيده إلى قصده وتوحيده، رفعةً لشأنهم، وتكميلًا لذواتهم، ووعد على الطاعة بجزيل المثوبة، وعلى المعصية بأليم العقوبة، رحمة بالناس، وأخذاً بهم إلى الخير، وذوداً لهم عن الشر، نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا غنى لأحدٍ من عدله، ونشهد أن محمداً عبده ورسوله ما فارق الحق، وما قال إلا الصدق، دعوته الخير، وحكمه العدل، ومنهجه الهدى، وسيرته الصواب، صلى الله عليه وآله الأطياب.
في طاعته تكريم وفوز وفي عصيانه حرمان وخسر:
عباد الله خذوا بما أوصاكم به الله العزيز الحميد من تقواه، والعمل بما أمر، والازدجار عما زجر، فإنه الغني القوي الذي لا تنفعه طاعة، ولا تضره معصية، وإنما لا يكون خير الناس إلا في طاعته، و منجى لهم من الشر إلا بتجنب معصيته، فكان أمره تكرماً، ونهيه رحمه، وترك طاعته الحرمان، والإقدام على معصيته الهلاك والخسران. وقد قال عز من قائل ( (.. وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَ اتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ)) ١٩٧ البقرة، وقال قوله الكريم ( (... أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ)) ٢ النحل.
اللهم صل وسلم على أمينك على وحيك وخاتم رسلك، والهادي إلى سبيلك البشير النذير، والسراج المنير المسمى في السماء أحمد وفي الأرض محمد. اللهم صل وسلم على الصديق الأكبر والفاروق الأعظم المتتلمذ على يد الرسول، ومن زوجه الزهراء البتول، خليفته في أمر الدنيا والدين على أمير المؤمنين. اللهم صل وسلم على الفاضلة الرشيدة، والمجاهدة الشديدة، والعاملة المصيبة، فاطمة الزهراء النجيبة.
اللهم صل وسلم على إمامي الرحمة، ودليلي الجنة، الهاديين الزاكيين، أبي محمد