محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٨ - الخطبة الأولى
وبه استمرارية الإسلام وهو ما يفهم من قوله تبارك وتعالى" اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا" فلا تماميّة للإسلام ولابقاء للإسلام ولا شهود للعدل الإسلامي ومرونة الأطروحة الإسلامية إلا من خلال الشكل الكامل وبصوره التامة إلا من خلال حكم المعصوم عليه أفضل الصلاة و السلام ويأتي حكم من دل الأئمة عليهم السلام على حكمهم في غيبتهم في الدرجة الثانية من حيث حفظ الإسلام ومن حيث تجلّي صورته الرائعة في أفئدة الناس وفي الواقع العملي والساحة الخارجية أما حين يغيب الإسلام على مستوى الحكم فإنّه لا بد إن يبدأ العد التنازلي للإسلام على كل الأصعدة ومن مختلف الحيثيات وهذا ما حدث بالضبط، الصلاة هي آخر عروة تنقض وفعلا نقضت الصلاة على مستوى التطبيق العملي في كثير من أوساط المسلمين وجاءت مدة من الزمن تقلّص فيها وجود الصلاة إلى أن ضاق في حدود شريحة اجتماعية ضيقة جدا ثم بدأت الصحوة لتعود الصلاة وحيويتها وفاعليتها بدرجة ما وربما واجهت الصلاة أيضا إنكاراً عمليا حتى جاءت دعوات تقول بأن الإسلام يعني أن لا تبغض الآخرين فقط ألا تعادي الآخرين فقط ومنهم هؤلاء الآخرون سواء كان مؤمنا أو كان كافرا عليك ألا تبغض أحدا حتى لعمله عليك ألا تبغض أحدا حتى لباطله.
حذار من جاهلية متأسلمة:
من أحاديث هذه المسألة وما يقف خلفية وراء ظهور الإمام هذا الحديث الشريف" بعثت بين جاهليتين لأخراهما الجاهلية الأولى التي كانت قبل البعثة جاهلية طاغية، جاهلية مقته إلا أن الجاهلية التي تعقبت حكم الإسلام هي جاهلية أكثر طغيانا وأكثر عمى وأكثر إغراء لما يدعى لها من باب الزور من حيث التأصيل الزائف لفكر الجاهلية وتقديمه في صوره مفلسفة تغري كثير ممن لا يملك أن يمعن الفكرة وإلا يتأمل وإذا تأمل لم يسمع له عمقه الفكري بأن ينفذ إلى الحقيقة.