محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧١ - الخطبة الأولى
سبحانه وتعالى في حق العبد الذي ارتضاه خاتماً للنبيين والمرسلين وكلفه أضخم رسالة في العالم، شهادته جل وعلا له صلى الله عليه وآله وسلم: ( (وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)) والخلق ليست الابتسامة الكاذبة وليست المجاملات، إنما الخلق مستوى نفسي شفاف رقيٌ في الذوق الإنساني، صحة في رؤية الفكر ضمير طاهر، نية صالحة، مشاعر فياضة بالخير، ذات متألقة لا تند إلا بخير، لا يترشح منها إلا الهدى لا يترشح منها إلا العطاء الصالح، لا تتكلف حين تعطي صالحاً، إنما الصالح هو المترشح منها، هو إشعاعها هو فيضها ... ذلك هو الخلق يا اخوتي الكرام .. ( (وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)) وهذا الإنسان لا يترشح عنه إلا الخير .. صاحب الخلق الكريم ...
و إشعاعه بالهدى والنور ذاتي بعد فيض الله سبحانه وتعالى وهو ثمرة المنهج الإلهي القويم والتزكية في ضوء توجيهاته وتعليماته.
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم صناعة القرآن كما جاءت بذلك الأحاديث أن خلقه القرآن، حين سئلن نسوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وليست واحدة منهن فقط وفي رواية سئلن نسوته صلى الله عليه وآله وسلم واحدةً واحدة فجاء الجواب مفاده ( (أن خلقه القرآن)).
فالرسول هذا العظيم الذي يمثل أقوى شخصية على كل الأصعدة والمستويات هو صناعة القرآن، القرآن يستطيع أن يصنعكم أمةً قادرة .. أمةً رائدة .. أمةً قائدة .. أمةً لا تقهقر أمام عدوان الكفر وأمام عدوان الضلال، عودوا إلى قرآنكم، لا تفتشوا عما يصدره الغرب والشرق لإنقاذكم أيها الأخوة، قرآنكم ألزموه سنة نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم تمسكوا بها تصنعون أفراداً أفذاذاً وتصنعون أمةً راقية قوية سامية، منقذة للبشرية جمعاً.
٤- إذن وبعد هذا ... إذا كان هم الإسلام، إذا كانت رسالة الإسلام ... رسالة كل