محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٥ - الخطبة الأولى
مصير الإنسان كله.
الارتباط بين قدرنا وبين على أن نبدل ... ( (نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَ ما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ. عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَ نُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ)) فهي نشأة أخرى، ما نسميه موتاً نشأة أخرى، أو هو العتبة للنشأة الأخرى. ( (.. وَ نُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ)) وليس لتتحولوا عدماً، إنما هناك حياة انتم تعدون لهذه الحياة في هذه الدنيا، منكم من يعد نفسه للحياة الآخرة ومنكم من يهمل نفسه، فيتحول إلى شيء شبيه بالحجر، إلى وقود من وقود النار ..
الآية تفصح هنا، يظهر منها أن هناك نشأة أخرى، أن هناك حياةً أخرى، أن هناك ظروفاً أخرى، أن هناك معادلات خاصة تتناسب معها حياة الآخرة، كما أن حياة الرحم تختلف عن الحياة على سطح الأرض فهناك حياة أخرى هي حياة الآخرة، التي تختلف بمعادلاتها وظروفها ومتطلباتها عن هذه الحياة.
والحديث في هذه الخطبة أيها الاخوة، حديث كله عن الموت ..
( (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ)) ٢ الملك. فانظروا أحسن العمل، ولا تبتغوا عنه بدلًا، ولن تجدوا عملًا حسناً إلا ما وافق كتاب الله والسنة الثابتة للمعصومين عليهم السلام، وما خالفهما لا يأتي إلا زخرفاً وباطلًا وقبيحاً سيئاً.
( (.. لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ..)) هنا ميدان التجربة، وهناك ميدان الحصاد، هنا تقدم عملا حسنا، وهناك تجني ثمار العمل الحسن ..
وعن الموت بصورة عامة فلنسمع:
( (الموت أول عدل الآخرة)) نعم في لحظة الموت ينفتح النظر على عدل الله في الآخرة