محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٥ - الخطبة الأولى
المشاعر منقلبة، ويأتي السلوك موافقاً للشعور الجديد وللوعي الجديد، وللصحوة وحيويتها الفاعلة، هي هذه التوبة، وحين يحصل الندم الحق لسابق المعصية نجد لذلك أثراً خارجياً من تغير السلوك و تغير الاتجاه، ويتغير كل شيء في هذا، يصبح المسجد بعد أن كان عدواً صديقاً، يتبدل مكان اللهو والعبث إلى مكان العبادة والطاعة و التهجد، الأصدقاء يتبدلون، المكانات المرتادة تتبدل، كل شيء في الخارج يتبدل في هذا الإنسان عندئذ يعرف من نفسه أن قد تاب، إذا لم يحدث عنده ذلك فليكذب ما يتصوره من نفسه أنه توبة.
(أقرأ سريعاً أيها الأخوة)
خامساً: متى نتوب؟
( (وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَ لَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً)) ١٨ النساء ...
( (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ)) ١٧ النساء.
سئل الصادق عليه السلام ( (وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ ...)) الآية الكريمة السابقة .. ما معنى ذلك؟ قال الصادق عليه السلام فيما عليه الرواية: ( (ذلك إذا عاين أمر الآخرة)) ميزان الحكمة ص ٥٤٥ عن البحار ج ٦ ص ١٩
وفي حديث آخر عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ( (إن الله يقبل توبة عبده ما لم يغرغر ....)) المصدر
لكن أندري متى نغرغر؟ أندري متى نعاين الآخرة؟ أندري متى سيحدث لنا حادث اصطدام سيارة؟ أندري متى تأتي نوبة قلبية قاتلة؟ أندري متى يأتي حادث يصفي حياتنا في لحظة؟ إن لحظة الغرغرة لحظة متوقعة في كل آن، ولذلك تقبل التوبة الآن قبل فوات