محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٤ - الخطبة الأولى
؟ إلى حد تدخل في قلبه؟ إلى أي حد يفديك بنفسه؟ .. الله عز وجل يعطي العبد، يكرم العبد، تحتضن رحمته العبد، يحسن للعبد، يوفي جزاء العبد لهذه التوبة، أكثر مما يفعل ذلك الذي توقفت حياته على راحلته وزاده.
وهل يصدر ذلك عن حاجة أيها الأخوة؟ الله هو الغني، مع ذلك يفعل بك حين تتوب هذا الفعل، فهو خير محض سبحانه وتعالى ( (إن الله تعالى أشد فرحاً بتوبة عبده من رجل أضل راحلته وزاده في ليلة ظلماء فوجدها فالله أشد فرحاً بتوبة عبده من ذلك الرجل براحلته حين وجدها)) ....
رابعاً: كيف نتوب؟
( (وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى)) ٨٢ طه ..
التائب إذا لم يستبن أثر التوبة فليس بتائب: يرضي الخصماء، ويعيد الصلوات، ويتواضع بين الخلق، ويتقي نفسه عن الشهوات، ويهزّل رقبته بصيام النهار)) ميزان الحكمة ج ١ ص ٥٤٨ عن البحار ج ٦ ص ٣٥
كما هو مثبت هنا في مصدر ثانوي ( (التوبة على أربعة دعائم: ندم بالقلب، واستغفار باللسان، وعمل بالجوارح، وعزم على أن لا يعود)) المصدر عن البحار ج ٧٨ ص ٨١ ...
تلخيصاً: فإن التوبة تعني الانقلاب في الداخل، تعني الانقلاب في الرؤية، العاصي يرى أن خير نفسه في المعصية، ونظرته زائغة، نظرته ضاله، مشاعره، مشاعر الحب عنده مرتبطة بالمعصية، جِده وسعيه وعلاقاته وإمكاناته كلها موظفة من أجل المعصية، الآن يحدث انقلاب هائل في داخل الذات فتتغير النظرة إلى ما هو خيرٌ وما هو شر، فترى النفس أن ما من خير إلا في طاعة الله، وأن ما من شر إلا في معصية الله، فتثور فيها