محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢ - الخطبة الثانية
إسرائيل ويمدها بأسباب القوة والصمود، أو لم يمر وقتٌ طويل على القضية نهضت فيه أمم وشعوب، الأمة الإسلامية تراوح في مكانها، أو تتراجع القهقرة بالقياس إلى حالة التقدم السريع في العالم، في أسباب النمو العسكري والاقتصادي والصناعي والزراعي وثورة المعلومات إلى آخر هذه الأمور ..
الهند أقل في ثراوتها الطبيعية أم العالم الإسلامي؟ أيهما يخاف الآن بدرجة أكبر من ناحية عسكرية؟ أكثر بلدان العالم الإسلامي أو الهند؟ .. الهند .. ولماذا؟ لأن الأخيرة تصر بدرجة ما على إرادة التحرر من قبضة الآخرين، وتراهن على شعبها وتقدمه، وتفجير قابلياته وطاقته، واكثر حكام أمتنا تحول الشعوب والأرض والمقدرات والمقدورات إلى أعداء الأمة، من أجل الاستقرار الذي يعني تكبيل الأمة وإلغاءها، وتقزيمها، وكأنه لا استقرار إلا بهذا، ولا أمن إلا بأن تعذب الآخرين و وتكبت فيهم أي نبضٍ للحرية.
أعود من جديدٍ لمتابعة .. المسألة السياسية في رأي الإسلام، وإمكان الكلام من منطلق إسلامي في المسألة السياسية ..
أطرح في هذا المجال، هذا السؤال: هل لعلماء الدين وفي مقدمتهم الفقهاء أن يتحدثوا في الشأن السياسي؟- وقد تستغرب من هذا السؤال-
كثيرون هم الذين يعترفون لكل المثقفين ولكل الاختصاصات بحق التدخل في المسألة السياسية وإبداء الرأي. هذا اختصاصه هندسة وهذا اختصاصه في الطب، وذاك اختصاصه في الزراعة، وذاك اختصاصه في البيطرة، وذاك اختصاصه في الذرة .. كل هؤلاء وغيرهم لهم حق التدخل في المسألة السياسية وإبداء الرأي، أما عالم الدين .. كيف يتدخل في مسألة السياسة ... عجباه؟ كيف يتدخل من يدرس الدين ومن يدعوا لتقوى الله ومن لا يعرف إلا الثقافة الدينية، كيف له أن يتدخل في السياسة؟
وهناك نداءان، نداء من خارج الصف المؤمن وهو يعي ما يقول، ويلتفت إلى ما