محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٤ - الخطبة الأولى
الداخلون في هذه السوق التجارية المادية لهم رصيد مالي، لا يدخلها إلا صاحب رصيد مالي صالح للتجارة، والأكفأ في الميدان الآخر في سوق بيع الأديان، وفي سوق بيع الكرامات، وفي سوق بيع الشعوب والأمم، الرصيد هنا كفاءة ومركز اجتماعي وثقة مجتمع في الشخص أو في الجماعة وما إلى ذلك ...
وكلما كبر رصيد الشخص في علمٍ أو في دينٍ أو مركزٍ اجتماعي كلما كان الثمن أكبر، فاحذروا كل الحذر أن تقدموا من لا رادع له من دين ولا تقوى له من الله.
النتيجة عند الإمام عليه السلام أن هناك رابحاً وخاسراً، وملايين من الناس تخسر والقلة تربح، تصمد أما كل التنافسات فلا تقدم صفقة فيها بيع شيء ولو قليل من الدين، وما باع شخص قليلًا من دينه إلا وباع الكثير، إنها جرأة وحين تحصل النفس على جرأة فيها بيع دين ولو كان هذا البيع بيعاً فإنها قادمة لا محالة على بيع الدين كله.
نعم هو خاسرٌ من خرج من هذه الدنيا وليس معه أي شيء من الثمن الذي باع به دينه، قولوا لي: من سيخرج من هذه الدنيا ومعه قصوره وحقوله ومعه جاهه وشهرته يمتع بها هناك، كل الذين يبيعون دينهم بدنياهم يخرجون من هذه الدنيا ولا تحمل أكفهم شيئاً من الثمن، وجيوبهم خاليةً تماماً من تلك الأثمان، نعم تبقى الأوزار على الظهر وتبقى المسئولية الكبرى وتبقى النار والعذاب.
اللهم إنا نسألك ونضرع إليك أن ترحمنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتغفر لنا ذنوبنا وتحط عنا أوزارنا، وتسد أبواب الشر عنا شر الدنيا والآخرة، وأن تدفع عن بلاد الإسلام والمسلمين كل سوء ورزية، وتجعل الجميع في حصنك المنيع، وحماك الذي لا يضام، وكنفك الذي لا يرام.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ (٣) وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (٤)