محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٢ - الخطبة الأولى
تقديرٌ للمعيشة، فما وجد الإنسان عند ذلك حاجةً إلى الصراع والفتك، والقتل من أجل متابعة الشهوات، ومن أجل تبذخ القاتل.
كيف كان هذا كمالا؟ الآن بُيّن .. لأنه ما لم يكن تقديرٌ للمعيشة يكن تهارشٌ على الثروة وإن كبرت، صغرت أو كبرت، و التهارش على الدنيا، والتنافس عليها والاصطراع على موائدها وشهواتها يحط من قدر الإنسان إلى حد الحشرات والكلاب التي تتهارش على عظمة اللحم.
مع الكلمة الثانية ..
وهي للإمام الهادي عليه السلام ( (الدنيا سوق، ربح فيها قومٌ، وخسر آخرون))، ومن عادة السوق، ومن طبيعة السوق أن تكون ميدان عمل ومسرح تجارة، فالدنيا على دونيتها، حين يتجمد النظر عليها هي من أكبر شيء في وجود الإنسان، هي الرصيد الأول والأخير في يد هذا الإنسان ليحدد مصيره، ليبني مستقبله، ما من فرصة أخرى غير فرصة هذه الحياة تستطيع أن تبني فيها مستقبلك الكبير، مستقبلك الأخروي، مستقبلك الأبدي.
الحياة إذن ليست مناماً، وليست مستراحاً، وليس للعبث واللهو، ولا للكسل والخمول، إنها سوق والسوق لا تعرف إلا التنافس، السوق لا تعرف إلا الحركة، السوق لا تعرف إلا التلفت والخبرة، السوق لا تعرف إلا استحضار مسألة الربح والخسارة، والتي تستتبع حركة وراء الربح، حركة متقدمة في اتجاه الربح، حركة متراجعة عن اتجاه الخسارة، هذه صفة من صفات الدنيا تحملها كلمة ( (الدنيا سوق)).
السوق فيها باعة وفيها مشترون، وفيها تنافس بين الباعة وتنافس بين المشترين، بلى .. في السوق باعة يتحركون، باعة بشر، ومشترون بشر، وفي السوق مشترون في صورة شهوات، وفي صورة لذائد عابرة، في صورة زخارف تتمتع بها هذه الدنيا، ويمكن