محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٦ - الخطبة الأولى
والأيام التي تمثّل كل رصيدك ( (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خيرٌ وأبقى)) ١٣١ طه.
اللهم صل وسلم على عبدك المصطفى محمد النبي الأمي خاتم النبيين المرسلين وآله النجباء الميامين. اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وباعد بيننا وبين معصيتك، ولا تفرق بيننا وبين طاعتك، وقنا من كل مخوف يتهددنا في علمك، واصرف عنا كل سوء يهجم علينا لولا دفعك يا أكرم الاكرمين ويا أرحم الراحمين ..
أيها المؤمنون والمؤمنات الوقفة اليوم قصيرة مع مسألة المال في الإسلام ولكنها مهمّة. أقرأ لذلك هذا النص
( (.. ولو أن الناس أدوا زكاة أموالهم ما بقي مسلم فقيراً محتاجاً، ولا ستغنى بما فرض الله له، وإن الناس ما افتقروا ولا احتاجوا ولا جاعوا ولا عروا إلا بذنوب الأغنياء ..)) الحياة ج ٣ ص ٣١٠ عن الوسائل ٦/ ٤ ..
ثم نقرأ النص الآخر ( (إن الله سبحانه فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء فما جاع فقير إلا بما مُتّعَ به غني (أو بما منع غني) والله تعالى سائلهم عن ذلك)) ٣٢٨ نهج البلاغة.
إذا رجعنا إلى النص الأول نجده يقول ( (.. ما بقي مسلم فقيراً محتاجاً ..)) مسلمٌ في النظام الإسلامي، حين يُطبّق النظام الاقتصادي ضمن النظام العام الإسلامي، ولا تكون تخلفات ولا تكون خروقات، هنا لا يبقى مسلمٌ فقيراً محتاجاً ولا ستغنى بما فرض الله له، وأقلّ الغنى فيما يذهب إليه الاصطلاح الفقهي هو أن يتوفر الإنسان على مؤونة سنته، ليس اكلًا وشرباً فقط إنما كل ما يحتاجه، وبالمستوى الذي يجعله من أوساط الناس، من الوسط العام وبالمستوى الذي يحقق لها حد الكفاية فلا يشكو حاجة، لا يضايقه وضعه المعاشي، يجد ما يتعالج به، يجد ما يستقبل به ضيفه، يجد ما يركبه، يجد من يستخدمه