محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٠ - الخطبة الثانية
بأفدح الأخطار. وبرغم تعدد الأسباب إلا أن المطالع لا يفوته أن في مقدمة هذه الأسباب أمرين: تغييب الإسلام عن ساحة الفعل والقرار، وشل إرادة الشعوب عن العطاء والتحرك والمشاركة الفاعلة المنتجة إلا ضمن القوالب التي تحددها إرادة الأنظمة في داخل الأمة والمحكومة أساساً في الأكثر لإرادة أعداء الأمة من خارجها والداخلين معها في حروب تاريخية مستمرة.
وقبل التعرض لهذا الواقع الأليم نقف عند ذكرى مولد الصديقة الطاهرة فاطمة بنت رسول الله (ص) وقفة إجلال وتقديرٍ لمطلع نورها الوهاج في سماء الإسلام والإيمان والتاريخ المشع، والحاضر المتألق، والمستقبل الواعِد.
أولًا: لم يقدم الإسلام مثالًا إنسانياً كاملًا من النساء المسلمات قرآناً وسنةً غير فاطمة الزهراء عليها السلام. لذلك آية التطهير: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً))- كما تشهد بذلك آية المباهلة و آية المودة. وحديث الثقلين، وحديث: فاطمة بضعة مني .. لا يرضى الله إلا برضاها. ما مفاده أن رضاها من رضا الله وإن وغضبها من غضب الله، ولذلك يرضى الله برضاها، ويغضب لغضبها، هذا كله يقدم فاطمة عليها السلام إنساناً كاملًا خالصاً من الشوائب المبعدة عن الله سبحانه وتعالى، وحين يكون الإنسان خالصاً لله لا يكون إلا وضاءة، ولا يكون إلا نوراً، ولا يكون إلا إشعاعا، ولا يكون إلا هدىً، ولا يكون إلا إيماناً، ولا يكون إلا رحمةً وعدلًا وعلما، وكيف لا يحب الله سبحانه وتعالى الرحمة والعدل والهدى، وكيف لا يغضب سبحانه وتعالى بمعاداة العلم بمعاداة الهدى لمعاداة الرحمة لمعاداة العدل، وكيف لا يرضى بمن التصق بالعدل، والتصق بالعلم، والتصق بالرحمة والعطاء والجود والكرم والإيثار.
فاطمة عليها السلام المثال الذي لا يمكن أن يناقش، والقدوة التي لا يمكن أن يُتردد في توجيه أجيال الأمة وخاصةً على مستوى النساء إلى الاقتداء بها صلوات الله وسلامه