محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨ - الخطبة الأولى
والتقوى تعيد للذات الإنسانية حيويتها ( (ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا))، الذات قد تتلوث، الذات قد تنحرف، الذات قد تنحط عن مستواها، الذات قد يدخلها السوء ويهبط بقيمتها، كيف نعيد للذات التي سقمت عافيتها؟ كيف تستعيد للذات قوتها وموقعها الصحيح على خط الله سبحانه وتعالى، على خط فطرتها وهداها؟ .. أن نتقي الله، أن نتوب إلى الله والتوبة تقوى لله سبحانه وتعالى، هذه التقوى تكفر السيئات، تغسل الذات، ما معنى تكفير السيئات؟ السيئة ليست معنىً خارجاً عن ذواتنا، السيئة والحسنة شيء منا وفينا، فهي إما شيءٌ سلبي، وإما بناءٌ إيجابيٌ للذات، أنا ارتكب السيئة فأهدم من نفسي، أهدم من ضميري، اهدم من طهر وجداني، أهدم من موضوعية تفكيري، اهدم من حكمتي، اهدم من صفاء ذاتي، وفي صفاء ذاتي قرب الله، في صفاء ذاتي الدنو من الله، أنا بالسيئة أثلم ذاتي، وبالحسنة أزيد من ذاتي الحسنة، أن أنا إذا جئت بحسنة رفعت من رصيد فطرتي، رفعت من رصيد هداي، اقتربت إلى الله، فالسيئة تهدم الذات، والحسنة تبني الذات، ليس أن شرب الخمر معناه أنه أرتكب شيئاً خارجياً مفصولًا عن التأثير على ذاته، حينما يشر ب الخمر وهو يعاند الله في هذا الشرب، أو يتساهل في نهيه الله سبحانه وتعالى عن هذا الشرب، هو ينفصل مسافةً عن الله، شرب الخمر في هذه اللحظة يفصل ما بين الإنسان وبين الله مسافة لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى، النظرة الحرام يرتكبها المرء فتحدث فاصلة هائلة ممتدة بينه وبين هدى الله، بينه وبين رحمة الله، بينه وبين رضوان الله سبحانه وتعالى ن والحسنة يأتيها صاحبها الموفق إلى طاعة الله، فيقترب ويرتفع مستوى ذاته، وتتصحح ذاته، وتتأهل بقدر كبير جديد بأن تقرب من الله سبحانه وتعالى، فالسئيات هدم للذوات، والحسنات بناء لها أيها الاخوة الكرام. وإذا ما ظلمنا أنفسنا، وأسأنا إليها، اقتحمنا المعصية، اخترقنا حريم الله سبحانه وتعالى، فعندئذٍ تهبط النفوس، وتسقط الذوات ولا بد لنا من إعادة إلى خط العافية