محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٧ - الخطبة الأولى
وهل للقرية، هل للمجتمع، هل للأمة، أن تضع المال بيد أناسٍ تجرُّ سياستهم في المال وغير المال، إلى أن تُدّمر القرية، إلى أن يُدّمر المجتمع، إلى تُدّمر الأمة تدميرا؟ كما لا يمكّن منه المفسدون في الأرض ( (ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَ مَلَائِهِ فَظَلَمُوا بِها فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ)) ١٠٣ الأعراف.
المفسدون، سياسة المفسدين تحوّل الأمة إلى درسٍ قاسٍ جداً تنظر إليه الأمم فيعتبر من يعتبر منها، المفسدون أيضا ليست يدهم يد الأمانة على المال العام الذي فيه قيام الأمة وقوامها. ولا يُعطى من يطغيه المال من يتخذ المال وسيلة استعلاء، وسيلة استكبار، وسيلة تمردٍ على الله سبحانه وتعالى، وسيلة كفر، وسيلة انحراف .. ( (كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ لا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي ..)) ٨١ طه/ هذا الطغيان الذي يخرج بالمال عن دوره البنّاء، عن دوره الإصلاحي، عن دوره القيامي والقوامي، ليتحوّل أداة تدمير وأداةٍ تؤدي إلى غضب الله: ( (.. وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى)) ٨١ طه.
و لا يُمكّنُ منهُ من يحبسه ويفصلهُ عن دوره البنائي الصالح ( (وَ أَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)) ١٩٥ البقرة/ حبسهُ فيه أداءٌ إلى التهلكة وهو تأشيرٌ اقتصادي يتصل بعلم الاقتصاد ولهُ أهمية بالغة.
كون المال للإنسان قياماً، يجعل النظر أولًا و بالذات- كما تقدم- والمحورية الأصل للإنسان فلا يضرُّ بإنسانيته، ولا تهدر قيمتهُ، ولا يُساء إلى معناه من أجله، فكل ما يقال عنه بأنه لزيادة الثروة القومية وفيه إضرارٌ بإنسانية الإنسان، وفيه إساءة إلى روح الإنسان، وفيه انحراف عن موقع الإنسان عند الله سبحانه وتعالى عن سراطه فهو مرفوضٌ مردودٌ من قِبل الإسلام، تقول الآية الكريمة أو ما هو من آية: ( (وَ ما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى)) ١١ الليل/ المال للإصلاح، المال للبناء، المال أداة إكمال، آلةٌ من آلات الإكمال، إكمال الإنسان، تكامل الإنسان، المال لصناعة الإنسان، أما إذا تردى الإنسان وتسافل