محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٥ - الخطبة الأولى
ليربي الشحم واللحم؟ أم يتجاوز كون المال قياماً في الإسلام هذه الحدود السطحية القريبة؟ هل جاءت رسالة الإسلام لتزيد من وزن الفرد ليصل إلى ١٠٠ كيلو و ١٥٠ كيلو؟ أو جاءت لتنمو به عقلياً وروحياً وإنسانياً؟ جاءت لتصنع منه الإنسان السويّ، الإنسان المتكامل، الإنسان الوقاد الذهن، الإنسان الزكي الروح، الإنسان المنفتح القلب، الإنسان العامر بالإيمان، الإنسان الذي تملؤه الطموحات الكبيرة العالية الخيرة، الإنسان الذي ينشد بروحه وعقله وكل جوانحه إلى الله، فإذن كون المال قياماً في الإسلام المنظور الأول فيه أن يكون قياماً لحركة روحيةٍ إيمانيةٍ عقليةٍ علمية تشد الأرض إلى السماء، وتصل الإنسان بربه سبحانه وتعالى، إذا كان الأمر كذلك فهنا يضع هذا المحور في المذهب الاقتصادي قيداً على الاقتصاد، فإذا كانت هناك قوانين علمية تقول لنا بأنكم تستطيعون أن تربحوا من خلال التعامل الإيجابي مع هذا القانون كثيراً، ولكن وجدنا في أخلاقيات الإسلام وفي أهداف الإسلام وفي تربية الإسلام .. ما يصطدم وخط التحصيل لهذه الثروة الهائلة فنحن نرفض هذه الثروة.
إذا كان المال سيأتي من بيع ديننا، من بيع كرامتنا، من ترويج الخمرة، من التسهيل والترويج للسياحة المحرمة، فإن هذه الأبواب المفتوحة على المال يرفض الإسلام إلا أن يسدها، حيث تصطدم وصناعة الإنسان السويّ، صناعة الإنسان المتكامل، صناعة الإنسان المطلوب للإسلام لله سُبحَانهُ وتعَالى.
فعليه هنا أن المال لا يطلب بما ينافي كونه قياماً، قياماً لإنسانية الإنسان قبل أن يكون قياماً لبدن الإنسان، والقيام لبدن الإنسان في الإسلام طريقٌ لقيام إنسانية الإنسان، وليس هذا القيامُ في البدن منظوراً في نفسه. إذا كان المال قياماً ولا بد منه فيأتي الجهاد من أجله ويأتي الجهاد من دونه وفي هذا الجهاد عبادة، والتقصير فيه جريمة وظلمٌ للنفس.