محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٦ - الخطبة الأولى
إذا كان المال قياماً، و تعتمد عليه نهضة الإنسان، وله هذا الدور الضروري البنّاء اللا بُدّي، هل يتعامل به بالإسراف والتبذير، هنا ينسد في تعاليم الإسلام، باب التبذير والإسراف، وتكون مواجهة دؤوب من الإسلام ضد الإسراف والتبذير على مستوى الفرد وعلى مستوى الجماعة، ومن صور الإسراف الكبير أن تكون الأموال الطائلة، المال العام بأيدي الفئة المسرفة، إن الإسلام إذا كان يحارب الإسراف في اليد الفردية التي تجمع من المال ١٠٠ دنيارٍ أو أقل أو أكثر قليلًا، فإن مواجهته في الإسراف في الأيدي التي تصل قبضتها إلى ملايين الدنانير .. هذه المواجهة لابد أن تكون أشد وأقوى ..
ينتج أيضاً من كون المال قياماً:
أنهُ لا يُمكّن منهُ المسرفون على حساب القيّم المعادين لها، المسرفون هم الذين لا يختطون خط الإسلام ولا يؤمنون بأطروحة الإسلام، المسرفون على عقل الإنسان على كرامة الإنسان، على قدسية الإنسان، يهدرون كرامة الإنسان، لا يقيمون لروحه وزناً، لا يعيرون لإنسانيته شأنا، هؤلاء مسرفون وليس المسرف خصوص من أنفق من المال ما هو أزيد من الحاجة، هؤلاء لا يُمكّنون في الإسلام من المال العام ( (وَ أَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ)) ٩ الأنبياء/.
المال الذي هو للقيام، لبعث النهضة، لاستمرارية الحياة، للصعود بمستوى الحياة، حين يكون بيد المسرفين يكون أداة هلاكٍ للأمة، لأن مصير المسرفين كما يقول القرآن الكريم: ( (وَ أَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ)) ٩ الأنبياء/ وهؤلاء الذين يستحقون الهلاك من الله كيف يؤمنون على أموال الأمة الطائلة الكثيرة، والتي فيها قيام الأمة وبها قوام الأمة.
كما لا يُمكّن منها المترفون، الذين يعيشون الحالة الترفيه في داخلهم، في تفكيرهم، في نفسيتهم، في علاقاتهم، في سلوكياتهم. ( (وَ إِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً)) ١٦ الإسراء.