محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٤ - الخطبة الأولى
حياة الفرد وحياة المجتمع لا تقوم ولا تنهض إلا بالمال، لا بد من قوت ولا بد من مسكن ولابد من ملبس وهناك حاجات الدواء وحاجاتٌ أخرى تتطلب المال ..
المالُ في الإسلام له وظيفة بناءة، له دورٌ حاسمٌ في بناء الإنسان، في بناء الفرد الصالح في بناء المجتمع الصالح، إنه قيام من دونه قعود، من دونه تكون الحياة كسيحة، من دونه تكون الحياة لاغية، لا مجتمعاً ولا فرداً يمكن له أن يعيش، أن يتقدم، أن ينمو عقلياً، أن يزكو روحياً من دون هذا المال، رُبطت حياة الإنسان على الأرض بالمال، فهو قيام ولا بد أن يُطلب لأنه قيام ..
هذا الأصل من أصول المذهب الاقتصادي في الإسلام ونحن هنا نتحدث عن مذهب ولا نتحدث عن علم الاقتصاد، نتحدث عن مذهب الاقتصاد في الإسلام وليس عن علم الاقتصاد الذي يبحث كيف أربح؟ وكيف ادرأ عن نفسي الخسارة؟ وما هي القوانين السوقية التي تؤدي إلى الربح، وما هي القوانين السوقية أي التي تلامس السوق وتعالج مشكلات السوق مما تؤدي إلى الخسارة، هذا الأصل في المذهب الاقتصادي الإسلامي تقوم عليه بُنىً فوقية وتعاليمُ ضرورية وأحكامٌ واجبات ومحرمات ..
من نتائج هذا الأصل أنه إذا كان المال قياماً للناس خُلق هكذا فلا بد للدين والدنيا منه، الذين يفكرون في أن يأخذوا بالحياة على مسار الدين وأن يصعدوا بها في اتجاه الله سُبحَانهُ وتعَالى هل يمكن لهم أن يعتزلوا الحركة الاقتصادية؟ وأن يكفوا عن الصراع عليها إذا صورعوا وضويّقوا في لقمة الخبز؟ ..
نحن نعرف من موقف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم أن تعدت قريشُ على أموال المسلمين أنه شنّ المواجهات الصعبة من أجل أن يقوى المركز الاقتصادي عند المسلمين لكي يعيش المسلم ويقوم الإسلام ..
إذا كان المال قياما، فأسأل هل هو قيام بدن في الإسلام؟ هل هو قيام حركة بدنية