محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٣ - الخطبة الأولى
عباد الله اتقوا الله وصونوا أنفسكم عن عبث الشيطان الرجيم، وكيد الغاوين والمضلين، ولا تبيعوها رخيصةً في سوق الشهوات والمتع الرخيصة، ولا تبذلوها ثمناً إلا للجنة التي وعد الله عباده المتقين.
اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين ولا تجعل للشيطان لنا سبيلا، ولا للضلال علينا مدخلا، وأجعل محبتنا لك، وحبنا فيك، وولاءنا لك ولمن والاك، وعداوتنا لمن عاداك.
أيها الأحبة في الله تقدّم في الحديث عن المال أن الإسلام يرى ما في أيدي العباد منه ملكاً لله حقاً، وإذا أسنده إليهم فإنما يسنده إليهم مجازاً، ويراه مالهم جعلًا واعتبارا في حدودٍ حدّها، وقيود وضوابط قد شرّعها.
والمحور الثاني الذي يجري حوله الحديث الآن إن شاء الله هو:
دور المال:
بسم الله الرحمن الرحيم ( (وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً)) ٥ النساء
الملكية الفردية في الإسلام مقررة ولكن برغم هذه الملكية الخاصة والتي لا يزاحَم بسببها المرء فيما ملكّته الشريعة جعلًا من المال، ولم تبح للآخرين التصرّف في أمواله إلا برضىً من نفسه إلا أن الأمر لا ينتهي عند الملكية الخاصة بحيث تعطي الاستقلال التام في المال في أي تصرّف شاء المرء، فليست الحرية مطلقة في التصرفات المالية فيما تحت يدي أو تحت يدك من المال مما تعتبره الشريعة ملكاً لي أو ملكاً لك، هناك جهةٌ أخرى تحدّ التصرفات المالية وهو كون المال بمجموعه مملوكاً ملكيةً عامةً للأمة.
هذه نقطة .. والنقطة الأخرى المهمة التي يدور حولها الحديث هو أن المال لم يخلق عبثاً وحاشى الله تبارك وتعالى أن يخلق شيئاً عبثاً، خُلقَ زرقاً للناس، خُلقَ قياماً لهم،