محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٤ - الخطبة الثانية
البدن والروح والنفس، أما الوقوف، أما الخمول والكسل، فمن شأنه أن تذبل معه كل قوى الإنسان، فكانت تربيهم وتقويهم تجارب وتوجيهات القيادة الحكيمة وما ورائها من تسديد رباني وتوجيه. في هذه الغزوة ينقل التاريخ أن مشركاً أسر أحد المسلمين زوجه، فأخذ على نفسه أن يتبع المسلمين حتى يسفك منهم دما، وقد كان المسلمين في أحد مواقعهم قام فيهم رجلان يحرسانهم ليلا بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله، يتناوبان الحراسة بينهما، كما هذا منقول تاريخياً، وكان المناوب مشتغلًا بالصلاة، فصوب ذلك المشرك سهامه إليه، وكان كلما نفذ أحدها فيه نزعه مواصلًا صلاته، يأتيه السهم بعد الآخر، ينفذ في بدنه، يستله، يواصل صلاة صابرا، حتى ركع وربما لخوفٍ على المسلم الآخر، وعلى الجماعة المسلمة التي كانت تغط في الرقاد، أيقظه فسأله صاحبه: ولما تأخرت إلى هذا الحد؟؟ فكان جوابه: أنه لولا خوف تفريطه فيما كلف به من قبل رسول الله صلى الله عليه وآله لما تخلى عن صلاته حتى ينهيها على تلك الحال. هذا واحدٌ من الجيش الذين خافوا عند الملاقاة، وهنا نعرف أن صلابة البعض وثباته، لا يحقق وحده النصر العام في كثير من الأحيان، نعم تحقق نصر على يد شجاعة وبطولة واحدة في مواقف لأمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام، كما في مواجهته لمرحب بن عبد ود، وإنما النصر العام يحتاج إلى إعداد عام واسع، وصلابة من تيار في الأمة كبير، فحين تكون قلة، تجد من نفسها التوفر على الشجاعة فيما تظن بنفسها، وعلى اليقين، وعلى القدرة على مواصلة الدرب إلى الأخير، فلا يغرنها هذا فإنها وحدها إذا كانت قليلة، لا تحقق النصر العام وإنما تحتاج إلى وعي عام في أوساط الأمة، يسند ويرفد ويعطي وقودا، ويعطي مددا.
تمر ذكرى فتح البصرة على يد أمير المؤمنين عليه السلام في هذا الشهر وفي معركة الجمل، وتعامل أمير المؤمنين عليه السلام في هذا الفتح دروس- أقرأ بسرعة لمضايقة الوقت- توجيهات بعد الفتح ودخول البصرة لا تهتكن سترا- يخاطب الرجال- ولا