محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٥ - الخطبة الأولى
يكون اتباع كلمة أمير المؤمنين إتباعاً لكلمة الله وهو عين العلم وهكذا بالنسبة لكل إمام، وحينما يثبت أن كلمة الفقيه العادل هي كلمة الإمام القائم عجل الله فرجه وسهل مخرجه، وأن اتباعها بأمره وافقت الواقع أم لم توافق الواقع، فماذا يكون هذا الاتباع، هل اتباع للعلم أو اتباعٌ للجهل، أنت لا تتبع الخوئي أنت تتبع القائم عجل الله فرجه وسهل مخرجه، أنت تتبع رسول الله صلى الله عليه وآله، أنت تأخذ حين تأخذ بكلمة الفقيه كلمة الله، أنت هنا آخذٌ بكلمة الله سبحانه وتعالى سواءٌ وافقت كلمة الفقيه كلمة الله عز وجل أو لم توافقه، فأنت معذورٌ وعلى حجة منجية ..
وفي المقارنة أيضاً بين تقليد عوام اليهود لعلمائهم وعوام المسلمين لعلمائهم في الجانب الآخر، يأتي عن الإمام الصادق عليه السلام قوله ( (وأما من حيث افترقوا فلا)) ميزان الحكمة ج ٤ ص ٢٥٧ عن الاحتجاج.
كان السؤال عن ذم عوام اليهود على تقليدهم لعلمائهم، فكيف لا يذم عوام المسلمين على تقليدهم لعلمائهم بيّن الإمام عليه السلام في المنقول عنه أن هناك حيثيتين: هناك حيثيةٌ يستوي فيها المقلدون المسلمون مع المقلدين اليهود، وذلك لو قلدوا علماء السوء، وقلدوا الجاهل، قلدوا من ليس بعالم، قلدوا من ليس بعادل، قلدوا من يقدم الدنيا على الآخرة ..
وحيثيةٌ أخرى: هي حيثية الافتراق، أن اليهود إنما قلدوا علماء السوء، وقلدوا عن جهل، وقلدوا عن تسامحٍ في الدين، وعدم تقوى، أما عوام المسلمين حين يقلدون العلماء العدول، حين يقلدون من يثقون بدينه وبتقواه وبفهمه فهؤلاء لا يذمون على تقليدهم إنما تقليدهم عين الصواب، وهو عين العلم ..
( (فأما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظا لدينه، مخالفاً لهواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن يقلدوه ..)) ميزان الحكمة ج ٨ عن الاحتجاج ص ٢٦٣