محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٢ - الخطبة الأولى
هذا التقليد تقليدٌ لمن، وهو تقليد الآباء وتقليد العلماء، تقليدٌ للأصدقاء، ولأنه تقليدٌ أعمى فهو مرفوض مردود على صاحبه .. فماذا نقول في تقليد الأعداء، إذا كان تقليداً أعمى؟؟؟
رواية إسماعيل بن مسلم عن الصادق عليه السلام: ( (إنه أوحى الله إلى نبيٍ من الأنبياء أن قل للمؤمنين: لا تلبسوا لباس أعدائي، ولا تطعموا مطاعم أعدائي، ولا تسلكوا مسالك أعدائي فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي))
يحتمل في الرواية فهمان: أن اللباس الذي يلبسه الأعداء يلبسونه بما هم أعداء لله، فهو لباسٌ ينافي العفة، ينافي الحشمة، ينافي الفضيلة. الطعام الذي يطعمونه أيضاً هو طعامٌ لهم بما هو أعداء الله فهو طعامٌ حرامٌ كلحم الخنزير والميتة والخمر مثلًا من الشراب. المسالك التي يسلكونها قد يُعنى بها أنها مسالك لهم بما هم أعداء الله، ومسلك عدو الله بما هو عدو الله هو مسلكٌ منافٍ لإرادة الله غير داخل في دائرة المباح، وهنا تكون المتابعة واضحة كل الوضوح، وهي لا شك مؤديةً لأن يتحول هذا المباح الإنسان إلى عدوٍ من أعداء الله، وينتقل من صفوف المسلمين إلى صفوف الكافرين بقلبه ومشاعره وسلوكه، لكن هناك فهماً آخر وليس بعيداً .. اللباس والطعام والسلوك القومي للكافرين، لأعداء الله وإن كان داخلًا في دائرة المباح، لكنه يتميز به أولئك القوم ويتخذونه شعاراً، ويعرفون به، هو شعار هويتهم وقوميتهم .. لنفرض الصليب: حتى لو عاد الصليب فاقداً لمعناه الأول، تعليق الصليب على الصدر، قد تكون حرمته منشؤها رمز عبادةٍ فاسدة، أو تدين فاسد، ويمكن أن يكون شعار النصارى ن لنفرض أن الكفرة كان من لباسهم السروال القصير جداً، فصار شعاراً لهم، هذا داخلُ في دائرة المباح بصورةٍ ما، وعلى مستوياتٍ معينة، لكن حيث أن أعداء الله، يتخذونه شعارا وإن لم يكن من المحرم نفسه، إلا أن التلبس به في الأمة الإسلامية يلغي الفواصل شيئاً فشيئا، ومما يظهر من النصوص