محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٧ - الخطبة الأولى
وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٣٢)) البقرة- لا بد من الوفاء للرسالة ولابد من الوفاء للأجيال، إبراهيم عليه السلام يفي برسالته، يفي لخطه يفي لمبدأه، يحمله الهم الأول ويحمل الهم الكبير، ويحمل الرسالة المقدسة، التي لا يتخلى لحظةً عن أن تلتحم به الأجيال فهو يريد للأجيال أن تلتحم بالرسالة، ويريد للرسالة الحاكمية ليس في زمنه فقط، وانما في كل الأزمان، إنه من وفاء الرسالة ومن درس الرسوليين أن يعملوا ليل نهار على إبقاء الوعي الرسالي، على إبقاء الأصالة، على إبقاء الخط المحمدي الأصيل واضحاً للأجيال.
في هذا وفاءٌ للرسالة، وفي هذا وفاءٌ للأجيال، لأن دنيانا كلها لا تساوي جناح بعوضة مما في الآخرة، فليس من سعادة الأجيال أن تترفه مادياّ وتضل، ليس من مصلحة الأجيال أن تنسى دينها لتكبر في يدها الدنيا، ليس من الإنسان أن يتحول بهيمةً سائمة ويكثر علفها، وتكترش وينتفخ منها البطن، وتزداد سمنةً، فإن الثور هنا وبهذا المقياس أكثر تقدماً وأشرف مقاماً من الإنسان، إذا كان وزن الإنسان سيصل إلى ١٥٠ كيلو، فإن وزن الثور قد يصل إلى ٣٠٠ كيلو، وإذا كان تقدم الإنسان فإن كلاباً كثيرة تركب الطائرات، واطهر الناس قد لا يركب الطائرة وانفع الناس للناس قد لا يركب الطائرة، ومن الممكن أن يصل إلى الفضاء البعيد كلب، فإذا كان المقياس هو ما يقطعه الإنسان من مسافة، أو ما يركبه من مركب، أو ما يسكنه من مسكن، فإن الحيوان قد تكون أمامه فرصٌ تسمح له أن يكون اكبر من الإنسان بكثير.
( (وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٣٢)) البقرة- ما معنى ولا تموتن إلا وانتم مسلمون؟ من معنا ه: أن لا تسمح للموت أن يأتيك في لحظة خفة إيمان وفقد إيمان، أنت لا تدري متى تموت وإذا أردت أن تموت مسلماً فعليك أن تكون المسلم الحق في كل حين، وإلا فمن الممكن جداً وحين يختلسنا الشيطان أن ننسى إسلامنا لحظة أن تكون لحظة النسيان هي لحظة مفارقة