محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٦ - الخطبة الأولى
التوحيد الشامل الكامل، التوحيد الذاتي، التوحيد الأفعالي، التوحيد التشريعي، التوحيد العبادي، التوحيد الفاعلي، التوحيد على مستوى الفكر، التوحيد على مستوى الشعور، التوحيد على مستوى السلوك.
( (وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ....)) تقزم وهانت نفسه عليه ورآها سخيفة ورخيصة، لا يكون خيارٌ غير خيار إبراهيم لإنسان إلّا وراءه هذه الخلفية، خط إبراهيم عليه السلام الخط الصاعد إلى الله، خط التوحيد خط الكرامة، خط الإباء، خط الشرف، خط العدل، خط العلم، خط التشوّق إلى الكمال، خط الشفافية الروحية الصادقة.
( (وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ..)) فليقس أحدنا نفسه، قدرها بقدرها وزنها، بما هو عليه من نسبة القرب أو البعد عن خط إبراهيم عليه السلام- خط التوحيد- في كل حيثية من حيثيات حياته وفي كل جنبةٍ من جنبات وجوده.
( (وَ لَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ...)) (١٣٠) خط إبراهيم خطٌ مصطفى من الله خط الشخصية التي اختارها الله سبحانه وتعالى، هذا يكون قدوة أم لا؟ هل يكون تقليده تقليداً معيبا؟ أو عين الرشد وعين الاجتهاد وعين الدقة والحكمة لمن يعقل؟ هو الثاني وليس الأول لمن يعقل، لأنه مصطفى من الله.
أمير المؤمنين عليه السلام جُعِل علامة الحق، والحق يدور معه حيث ما دار، والجاهل حين يقف أمير المؤمنين ويقف معاوية موقفاً آخر ليس بمعذور، بعد أن أقامته الشريعة علماً هادياً ودليلًا على الحق. والفئة الصالحة معروفة ومتميزة في كل زمان وهي تمثل حجة على الناس، حيث لا يفهم الشخص ولا يميز إذا أخذ الصالحون برأي وأخذ الطالحون برأيٍ آخر، كان في ذلك حجةً على سائر الناس.
( (وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا