محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٥ - الخطبة الأولى
( (وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَ لَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (١٣٠)) البقرة
هنا خياران: خيار رشدٍ، وخيار سفه.
- خيارٌ هو خيار إبراهيم عليه السلام
- خيارٌ آخر هو خيار نمرود
إبراهيم مصطفىً من الله، مصنوعٌ تربيةً على عين الله، مودعٌ من الكمالات الإلهية ومن الأخلاق الكريمة ومن العقل الراجح ومن الروح الطاهرة الصافية ما يتميز به عن غيره، ذاتٌ إنسانية مثال، ذاتٌ إنسانية قدوة، ليس من الإنسان الذي يصاب في تفكيره بالغش، وليس الإنسان الذي تغيم رؤيته، وليس الإنسان الذي آمن منعه ضعف نفسه أن يتابع ما آمن به، هو إنسان من الكُمّل المتميزين في الناس، كان له خيار بما له من تأهيلٍ إلهيٍ خاصٍ متميّز.
نمرود الطاغية الظالم الغاشم المستغرق في الشهوات، المأسور لهوى نفسه، المرجوح في عقله، كان له خيار، والخياران كلٌ يستقطب خلقاً كبيراً من أول الدنيا إلى آخرها، خيار إبراهيم هو الذي يستقطب الآن ولازال يستقطب، وخيار كان قد استقطب خلائق كثيرة ولا زال يستقطب، وأنت أمام الخيارين فاختر منها ما يقول لك به عقلك ونظرك الدقيق وفطرتك السليمة.
( (وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ...)) (١٣٠) الآية الكريمة تقول إن خيار نمرود انحدار عن خط، الخيار الذي يخالف خط إبراهيم وراءه خلفيةٌ من الفكر رديئة، وراءه شعورٌ نفسيٌ منحط، وراءه روحٌ ملوّثة، وراءه مستوىً إنساني لصيقٌ بالأرض حتى تخفى إنسانيته وتذوب ليتحول طيناً صرفا.
( (وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ ..)) دين إبراهيم، خط إبراهيم، خط التوحيد،