محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٤ - الخطبة الأولى
الملك، ولا مضاد له في الأمر، ولا معقب له في حكمه، ولا راد له في قضائه. كل الأشياء منقادة إليه، ومستجيبةٌ لإرادته، مستكينة لقدرته، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ختم به النبوة وأكمل به الرسالة وأتم الحجة، اللهم صل وسلم عليه وآله الأخيار الأبرار المنتجبين الأطهار.
عباد الله أوصيكم ونفسي الأمارة بالسوء، المخادِعة بالباطل بتقوى الله، لا إله إلا هو، ولا راد لحكمه، ولا مؤخر لقضائه، ولا مفر لمذنب من عقوبته إلّا أن يؤوب ويتوب، ويناله منه عفو ومغفرة، وليكن الموت وما بعد الموت نصب أعيننا فإنه الحق الذي لا يعتريه شك، وكل عبد لاقيه ونسيانه وتناسيه والفتور في الاستعداد إليه لا يعقب إلا حسرة وندامة، ولا يستتبع إلى الخسران المبين. فلندفع الغفلة بالتفكر والتذكر والتدبر في مصائر الماضين ومن بعيد ومن قريب، وفي بيوت خلت من الأولين وأودعوا الحفر الموحشة، وقبور الداثرين ومنازل المنسيين.
وغدا يعلو صراخ بواكينا، وتودعنا ويلات الفجيعة، وآهات الفراق، بعدما انقطع العمل وطويت الصحف وفات أن يتدارك متداركٌ ما يعسر يوم القيامة حسابه، ويقيم في النار عذابه.
عباد الله اتخذوا طريق الله لكم طريقاً، ولا تسلكوا مسالك قد نهى عنها مما يدل عليه الشيطان وأهله، ويدعوا إليه المفسدون في الأرض، وأيّما دعوة على خلافها كتاب أو سنة فهي دعوة ضلال، والضلال دعوة الشيطان وحزبه ممن يكيدون بالإنسان، ويستهدفونه في الصميم، وإن طريق الله عز وجل له مؤداه، وطريق الشيطان له مؤداه، مؤدى الأول جنة وسعادة ورضوان ومؤدى الثاني نار وشقاء وخسران وهوان.
مع كتاب الله عز وجل ..
وإن اصدق القول وأحقه قول الله العزيز الحكيم وقد قال تبارك وتعالى: