محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٠ - الخطبة الثانية
عن طريق الاجتهاد، كما أن الأحكام الفرعية أحكام الصلاة والصوم والحج وما إلى ذلك ... تحتاج إلى ملكة اجتهاد وتحتاج إلى مرجعٍ ترجع إليه فيها، فإن المفاهيم الإسلامية الدقيقة ربما كانت الحاجة إلى المرجعية فيها أكبر.
فهنا فرضان .. فرض أن لا يأخذ بالمفاهيم الإسلامية ولا يرتب الأثر على فهم هذه المفاهيم، ولا يتعبد بها إلا من اجتهد فيها، بمعني أني لكي أربي نفسي وفكري على هذا المفهوم الإسلامي المعين وأرتب عليه سلوكي، وأصوغ شخصيتي، وتتخلق رؤاي، لابد أن أجتهد في هذا المفهوم حتى يصح لي أن أتعبد به ... لو كان الأمر كذلك أيها الإخوة لبقى الإسلام للخاصة فقط، وكان سائر أبناء الأمة محرومين عن الفهم الإسلامي العام وعن تلقي المفاهيم الإسلامية، هذا فرض ..
وانتهي هنا إلى أن المفاهيم الإسلامية لا يصح أن نربطها دائماً بالاجتهاد، وان التعبّد بهذا المفهوم أو ذاك، لا يصح إلا للمجتهد، هذا لا يصح لما يلزم من لازم باطل وهو أن تكون الأمة في غيابٍ عن إسلامها وفي جهلٍ قاتل.
الفرض الثاني: أن يجتهد من كان أهلًا للاجتهاد ومن لم يكن أهلًا للاجتهاد في تحقيق وتدقيق هذه المفاهيم، وهذا خلاف السيرة العقلائية في أي مجال من مجالات العلوم وأن فاقد الشيء لا يعطيه، والصحيح في الكلمة أن فاقد القدرة على الكلمة لا يعطيه.
الفرض الثالث: أن نأخذ مفاهيمنا الإسلامية ونتعبد بها من جهة الإنسان العالم المسلم المدقق المحقق وكذلك من جهة المثقف بالثقافة الغربية أو الخليطة ..
أن نأخذ مفاهيمنا الإسلامية من كاتبٍ صحفي، امتلك فن الكتابة ولكن لم يمتلك بعد مقومات الفكر وأسسه، ولم يمتلك فن الاجتهاد في الإسلام .. هل يصح لنا أن نأخذ مفاهيمنا الإسلامية من كل مشرّق ومغرب، وان نساوي بين العالم المسلم المتخصص، الذي بذل جلّ عمره وعصارة عمره في درس الإسلام وفهم الإسلام، وكان له من كفاءته