محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٩ - الخطبة الثانية
الواحد عند الإنسان المسلم أغلى من هذه الدنيا وما فيها حيث أنه مؤهلٌ لأن يورثه جنة الخلد وحياة الأبد السعيدة.
أيها الاخوة الكرام
هناك أولويات في القراءة ولا بد من قراءة الفكر الإسلامي أولًا، لا بد أن تتغذى بالفكر الإسلامي من مصادره الأصيلة، ومن مدارسه المعروفة المشهورة المسلّم لها إسلاميتها، ومن بعد ذلك لك أن تقرأ ما تحتاجه من أجل مواجهة الباطل ومن أجل الاستفادة من الفكر الآخر في بعض زواياه، و الفكر الآخر على المستوى الإنساني دائماً يستهدف الهدم ودائماً يستهدف التحطيم وأنت إذا أردت أن تستفيد إنما تطلب ذلك من خلال الفكر العلمي، من خلال علم الفلك، من خلال علم الأحياء، من خلال الصناعات، من خلال التقنية الحديثة، من خلال هذا العلم الحيادي من صناعة الإنسان.
أما تلك العلوم التي تأخذ على عاتقها أن تصنع نفسية الإنسان، أن توجه إرادته، أن توفر له قناعاته، فهذه العلوم إذا جاءت من المستنقع فهي لا تحمل إلا جراثيم القتل للروح والفكر والإرادة.
وحتى داخل الفكر الإسلامي لابد من الأخذ بالأولويات وأول كل الأوليات في داخل الفكر الإسلامي: هو ما يصحح للإنسان عقيدته ويعرّفه بربه سبحانه وتعالى.
ثم يأتي ما يحتاجه من عمل يومي من أمرٍ ونهيٍ وما إلى ذلك وتقويم النفس بالخلق الكريم، ويستطيع الإنسان المسلم أن يتوسع في ثقافتها أيما توسع ويستطيع أن ينتقل من الدائرة الإسلامية إلى الدائرة الأخرى وأخذ الجيّد والقذف بالرديء في وجه أصحابه.
٢- ممن نتلقى مفاهيمنا الإسلامية؟
أقول: هناك مفاهيم إسلامية دقيقة غامضة لا يتم استنباطها إلا من خلال قدرةٍ علميةٍ وتخصصٍ خاص، الأمة المسلمة لا يمكن أن تتوفر على المفاهيم النقية الدقيقة كلها