محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٢ - الخطبة الأولى
يعلمه الله ويؤاخذ عليه ويرد العمل على أساسه. والمهم أن الآية الكريمة تركز على القصد، وسلامة القصد.
اخوتي الكرام الآية الكريمة تريد أن تقول لنا فيما تقوله: ابنوا حسينيات، ابنوا مساجد، ولكن لن تتقبل منكم الحسينية ولا المسجد حين يكون هذا البناء ليس لله، وإذا أشركتم مع الله عز وجل أنفسكم أو غيركم في هذا البناء تطلبون شهرة، تطلبون موقعاً، تطلبون جاهاً، فعملكم لأدنى الشريكين لأنه عملٌ دنيء.
ما خلطت نية العبد بين الله وبين غيره في عمل، إلا وكان هذا العمل هابطاً، وكان هذا العمل لا يليق بأن يتقبله الله سبحانه وتعالى وأن يرتفع إليه، فلذلك تكون القاعدة انه كلما كان قصدٌ لغير وجه الله سبحانه وتعالى في العمل، وإن كان هذا العمل ينطلق إلى الله أيضا وعلى مستوى القصد إلى أنه سيرمى به في وجه صاحبه ليقلى جزاءه عند من أشركه بالله سبحانه وتعالى.
بيت الله الحرام دورٌ كريم، دورٌ عبادي، و للمتطهرين هو للمتنسكين هو للركع السجود، وإنما مُجّدَ فعل إبراهيم عليه السلام لصالحية هذا الدور في القبول، وتمام قبوله شرط قبوله أن يكون القصد من ورائه مثله أو أرقى منه.
فلا بد أن تكون المؤسسة من مؤسسات الخير ومن مؤسسات الفضيلة ومن مؤسسات الدعوة إلى الله، ولا بد أن تكون الصحيفة كذلك، ولابد أن يكون المشروع كذلك، كل مشروعٍ لا يصلح في نفسه لأن يستقبله الله سبحانه وتعالى فهو خسران، وهو دونية وهو انحطاط، ليس اكثر من العلم شأنا، علم الفقه وعلم التفسير وعلم الحديث، هذه علومٌ تكون شيئاً من الدون وتكون شيئاً من الانحطاط لصاحبها حين لا يقصد منها وجه الله الكريم.
(رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَ أَرِنا مَناسِكَنا وَ تُبْ عَلَيْنا